ما معنى قول المحدثين في الراوي: (فلان كأنّ أحاديثه فوائد) أو: ( ... فرائد) ؟.
الجواب: معنى قولهم: ( ... فرائد) أي: غرائب. وهذا يعتبر جرحًا للراوي. ولذا قاله أبو عروبة الحرّانيُّ في زُهير بن محمد الخُرَاسانيّ، وقاله ابن عدي في زمعة بن صالح، وأبي مُعيد حفص بن غيلان.
وقال أحمد: (إذا سمعت أصحابَ الحديث يقولون:(هذا حديث غريب) ، أو: (فائدة) ، فاعلم أنه خطأ، أو: دخل حديث في حديث، أو: خطأ من المحدث، أو: حديث ليس له إسناد، وإن كان قد رواه شعبة وسفيان) [1] .
وهذا ما يحمل عليه كلام أبي داود [2] حيث يقول: (ولا يحتج بحديث غريب ولو كان من رواية مالكٍ، ويحيى بن سعيد، والثقات من أئمة العلم، ولو احتجَّ رجلٌ بحديث غريب، وجدتَّ من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًا) .
حملنا كلامه هذا على ما سبق حتى لا يرد علينا قول أبي يعلى الخليلي: (ما تفرد به حافظ، مشهور، ثقة، أو: إمام عن الحفاظ والأئمة: فهو صحيح متفق عليه) [3] .
والغريب بنوعيه: يسمى أيضًا"فائدة"ومن ذلك قولهم في جرح الرواة: (فلان كأن أحاديثه فوائد) أي: غرائب قال الناظم:
والخبر"الغريب"ما ينفرد * بنقله من الرواة واحدُ [4]
وهو الحديث"الفرد"و"الفائده"*والكل قد تجمعه واحده
(1) -انظر: (الكفاية) (ص:225) .
(2) -كما في (رسالته إلى أهل مكة) (ص:29)
(3) -انظر: (الإرشاد) (1/ 167) ، و (لغة المحدث منظومة في علم مصطلح الحديث) (ص:44/ 93) عند قول المصنف:
(وهو الحديث الفرد والفائده # والكل قد تجمعه واحده)
(4) -انظر: (الإرشاد) (1/ 167) ، و (لغة المحدث منظومة في علم مصطلح الحديث) (ص:43/ 93)