الجواب: نعم، هذا صحيح، ولذلك أمثلة كثيرة نذكر منها: (ما إذا أثبت الراوي عن شيخه شيئًا فنفاه من هو أحفظ أو: أكثر عددًا أو: أكثر ملازمة منه، فإن الفقهاء والأصوليين يقولون:(المثبت مقدم على النافي فيقبل) .
بينما المحدثون يسمونه شاذًا لأنهم فسروا الشذوذ بمخالفة الراوي في روايته من هو أرجح منه عند تعسر الجمع بين الروايتين- (أو: مخالفة المقبول لمن هو أوثق منه) -ومن ذلك أيضًا ما إذا روى العدل الضابط عن تابعي عن صحابي حديثًا، فيرويه ثقة آخر عن هذا التابعي بعينه عن صحابي آخر غير الأول، فإن الفقهاء وأكثر المحدثين يُجوِّزون أن يكون التابعي سمعه منهما معًا.
وبعض المحدثين يعلون الحديث بهذا متمسكين بأن الاضطراب في الحديث دليل على عدم الضبط في الجملة [1] .
ويوضح هذا الكلام الحافظ زين الدين العراقي في (التقييد والإيضاح-شرح مقدمة ابن الصلاح-) [2] ، حيث يقول: (والجواب أن من يصنف في علم الحديث إنما يذكر الحدَّ عند أهله لا من عند غيرهم من أهل علم آخر) .
وقال الإمام مسلم-رحمه الله تعالى-في (مقدمة صحيحه) [3] : أن المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار، ليس بحجة، وكون الفقهاء والأصوليين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين، لا يفسد الحد [4]
(1) -انظر: (فتح المغيث) (1/ 19/20) .
(2) -كما في: (ص:20/ 21) .
(3) -انظر: (1/ 30/31) .
(4) -الحد لغة: المنع، ومنه سمي البواب حدادًا لمنعه الناس عن الدخول في الدار-وسمي الحد حدًا في تأديب المذنب لمنعه إياه من المعاودة. وحدود الله ما نهى عن تعديه وتجاوزه. وحدود الشرع موانع وزواجر لئلا يتعدى العبد عنها ويمتنع بها-واصطلاحًا: الجامع المانع، ويقال: المطرد المنعكس. (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:65/ 66) . للأنصاري.