فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 2833

! 7 < { وَقِيلَ ياأَرْضُ ابْلَعِى مَآءَكِ وَياسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِىَ الاٌّ مْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِىِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } > 7 !

< < هود: ( 44 ) وقيل يا أرض . . . . . > > نداء الأرض والسماء بما ينادي به الحيوان المميز على لفظ التخصيص والإقبال عليهما بالخطاب من بين سائر المخلوقات وهو قوله: ( يا أرض ) ، ( ويا سماء ) ثم أمرهما بما يؤمر به أهل التمييز والعقل من قوله: ( ابلعي ماءك ) و ( أقلعي ) من الدلالة على الاقتدار العظيم ، وأن السموات والأرض وهذ الأجرام العظام منقادة لتكوينه فيها ما يشاء غير ممتعة عليه ، كأنها عقلاء مميزون قد عرفوا عظمته وجلالته وثوابه وعقابه وقدرته على كل مقدور ، وتبينوا تحتم طاعته عليهم وانقيادهم له ، وهم يهابونه ويفزعون من التوقف دون الامتثال له والنزول على مشيئته على الفور من غير ريث ، فكما يرد عليهم أمره كان المأمور به مفعولًا لا حبس ولا إبطاء . والبلع: عبارة عن النشف . والإقلاع: الإمساك . يقال: أقلع المطر وأقلعت الحمى { وَغِيضَ الْمَاء } من غاضه إذا نقصه { وَقُضِىَ الاْمْرُ } وأنجز ما وعد الله نوحًا من هلاك قومه { وَاسْتَوَتْ } واستقرّت السفينة { عَلَى الْجُودِىّ } وهو جبل بالموصل { وَقِيلَ بُعْدًا } يقال بعد بعدا وبعدا ، إذا أرادوا البعد البعيد من حيث الهلاك والموت ونحو ذلك ، ولذلك اختص بدعاء السوء ومجيء أخباره على الفعل المبني للمفعول للدلالة على الجلال والكبرياء ، وأنّ تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل فاعل قادر ، وتكوين مكون قاهر ، وأنّ فاعلها فاعل واحد لا يشارك في أفعاله ، فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره: يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ، ولا أن يقضي ذلك الأمر الهائل غيره ، ولا أن تستوي السفينة على متن الجودي وتستقر عليه إلا بتسويته وإقراره ، ولما ذكرنا من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية ورقصوا لها رؤسهم ، لا لتجانس الكلمتين ، وهما قوله: ( ابلعي ) و ( أقلعي ) وذلك وإن كان لا يخلي الكلام من حسن ، فهو كغير الملتفت إليه بإزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت