فهرس الكتاب
تعالى: { وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى } ( الإسراء: 85 ) : فإن قلت: هل يجوز حمله على اختلاف المجتهدين في أحكام الشريعة ؟ قلت: لا ، لأنّ الاجتهاد لا يجوز بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
! 7 < { فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الاٌّ نْعَامِ أَزْواجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } > 7 !
< < الشورى: ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . . > > { فَاطِرَ السَّمَاواتِ } قرىء بالرفع والجر ، فالرفع على أنه أحد أخبار ذلكم . أو خبر مبتدأ محذوف ، والجرّ على: فحكمه إلى الله فاطر السماوات ، و { ذالِكُمْ } ( الشورى: 10 ) إلى { أُنِيبُ } ( الشورى: 10 ) اعتراض بين الصفة والموصوف { جَعَلَ لَكُمُ } خلق لكم { مّنْ أَنفُسِكُمْ } من جنسكم من الناس { أَزْواجًا وَمِنَ الاْنْعَامِ أَزْواجًا } أي: خلق من الأنعام أزواجًا . ومعناه: وخلق للأنعام أيضًا من أنفسها أزواجًا { يَذْرَؤُكُمْ } يكثركم ، يقال: ذرأ الله الخلق: بثهم وكثرهم . والذر ، والذرو ، والذرء: أخوات { فِيهِ } في هذا التدبير ، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجًا ، حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل . والضمير في { يَذْرَؤُكُمْ } يرجع إلى المخاطبين والأنعام ، مغلبًا فيه المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل ، وهي من الأحكام ذات العلتين ، فإن قلت: ما معنى يذرؤكم في هذا التدبير ؟ وهلا قيل: يذرؤكم به ؟ قلت: جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير ؛ ألا تراك تقول: للحيوان في خلق الأزواج تكثير ، كما قال تعالى: { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ } ( البقرة: 179 ) قالوا: مثلك لا يبخل ، فنفوا البخل عن مثله ، وهم يريدون نفيه عن ذاته ، قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية ، لأنهم إذا نفوه عمن يسدّ مسدّه وعمن هو على أخص أوصافه ، فقد نفوه عنه . ونظيره قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم ، كان أبلغ من قولك: أنت لا تخفر . ومنه قولهم: قد أيفعت لداته وبلغت أترابه ، يريدون: إيفاعه وبلوغه . وفي حديث رقيقة بنت