فهرس الكتاب

الصفحة 2626 من 2833

ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر . وقرىء ( ودّا ) بضم الواو . وقرأ الأعمش ( ولا يغوثا ويعوقا ) بالصرف ، وهذه قراءة مشكلة ، لأنهما إن كانا عربيين أو عجميين ففيهما سببًا منع الصرف: إما التعريف ووزن الفعل ، وإما التعريف والعجمة ؛ ولعله قصد الازدواج فصرفهما ، لمصادفته أخواتهما منصرفات ودا وسواعًا ونسرًا ، كما قرىء: ( وضحاها ) بالإمالة ، لوقوعه مع الممالات للازدواج { وَقَدْ أَضَلُّواْ } الضمير للرؤساء . ومعناه: وقد أضلوا { كَثِيرًا } قبل هؤلاء الموصين بأن يتمسكوا بعبادة الأصنام ليسوا بأوّل من أضلوهم . أو وقد أضلوا بإضلالهم كثيرًا ، يعني أنّ هؤلاء المضلين فيهم كثرة . ويجوز أن يكون للأصنام ، كقوله تعالى: { إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ } ( إبراهيم: 36 ) . فإن قلت: علام عطف قوله: { وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ } ؟ قلت: على قوله: { رَّبّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى } على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد { قَالَ } وبعد الواو النائبة عنه: ومعناه قال رب إنهم عصوني ، وقال: لا تزد الظالمين إلا ضلالًا ، أي: قال هذين القولين وهما في محل النصب ، لأنهما مفعولا ( قال ) كقولك: قال زيد نودي للصلاة وصل في المسجد ؛ تحكى قوليه معطوفًا أحدهما على صاحبه . فإن قلت: كيف جاز أن يريد لهم الضلال ويدعو الله بزيادته ؟ قلت: المراد بالضلال: أن يخذلوا ويمنعوا الألطاف ، لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم ، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به ، بل لا يحسنَ الدعاء بخلافه . ويجوز أن يريد بالضلال: الضياع والهلاك ، لقوله تعالى: { وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا } ( نوح: 28 ) .

! 7 < { مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا * وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاٌّ رْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا } > 7 !

< < نوح: ( 25 - 27 ) مما خطيئاتهم أغرقوا . . . . . > > تقديم { مّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ } لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان ، فإدخالهم النار إلا من أجل خطيئاتهم ، وأكد هذا المعنى بزيادة ( ما ) وفي قراءة ابن مسعود ( من خطيئاتهم ما أغرقوا ) بتأخير الصلة ، وكفى بها مزجرة لمرتكب الخطايا ، فإن كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم ، وإن كانت كبراهنّ ، وقد نعيت عليهم سائر خطيئاتهم كما نعى عليهم كفرهم ، ولم يفرق بينه وبينهن في استيجاب العذاب ، لئلا يتكل المسلم الخاطىء على إسلامه ، ويعلم أنّ معه ما يستوجب به العذاب وإن خلا من الخطيئة الكبرى . وقرىء ( خطيئاتهم ) بالهمزة . وخطياتهم بقلبها ياء وإدغامها وخطاياهم وخطيئتهم بالتوحيد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت