زيها: تضييعها وإبطالها .
! 7 < { فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ * فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِى يُوعَدُونَ * يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاٌّ جْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ } > 7 !
< < المعارج: ( 36 ) فمال الذين كفروا . . . . . > > كان المشركون يحتفون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقًا حلقًا وفرقًا فرقًا ، يستمعون ويستهزؤون بكلامه . ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلنها قبلهم ، فنزلت { مُهْطِعِينَ } مسرعين نحوك ، مادّى أعناقهم إليك ، مقبلين بأبصارهم عليك { عِزِينَ } فرقا شتى جمع عزة ، وأصلها عزوة ، كأن كل فرقة تعتزى إلى غير من تعتزى إليه الأخرى: فهم مفترقون . قال الكميت . % ( وَنَحْنُ وَجَنْدَلٌ بَاغٍ تَرَكْنَا % كَتَائِبَ جَنْدَكٍ شَتَّى عِزِينًا ) %
وقيل: كان المستهزؤون خمسة أرهط { كَلاَّ } ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنة ، ثم علل ذلك بقوله: { إِنَّا خَلَقْنَاهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ } إلى آخر السورة ، وهو كلام دال على إنكارهم البعث ، فكانه قال: كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء ؛ فمن أين يطعمون في دخول الجنة ؟ فإن قلت: من أي وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث ؟ قلت: من حيث أنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى ، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل ، وذلك قوله: { خَلَقْنَاهُم مّمَّا يَعْلَمُونَ } أي من النطف ، وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدل ناسًا خيرًا منهم ، وأنه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء ، والغرض أن من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة . ويجوز أن يراد: إنا خلقناهم مما يعلمون ، أي: من النطفة المذرة ، وهي منصبهم الذي لا منصب أوضع منه . ولذلك أبهم وأخفى: إشعارًا بأنه منصب يستحيا من ذكره ، فمن أين يتشرفون ويدعون التقدم ويقولون: لندخلن الجنة قبلهم . وقيل: معناه إنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم ، ومن حكمنا أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالإيمان والعمل الصالح ، فلم يطمع أن يدخلها من ليس له إيمان وعمل . وقرىء: ( برب المشرق والمغرب ) ويخرجون ، ويخرجون ومن الأجداث سراعًا ، بالإظهار والإدغام . ونصب ، ونصب: وهو كل ما نصب فعبد من دون الله