يَهْتَدُواْ بِهِ ومن متعلق لقوله: { فَسَيَقُولُونَ } وغير مستقيم أن يكون { فَسَيَقُولُونَ } هو العامل في الظرف ، لتدافع دلالتي المضي والاستقبال ، فما وجه هذا الكلام ؟ قلت: العامل في إذ محذوف ، لدلالة الكلام عليه ، كما حذف في قوله: ( فلما ذهبوا به ) وقولهم: حينئذٍ الآن ، وتقديره: وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم ، فسيقولون هذا إفك قديم ، فهذا المضمر صحّ به الكلام ، حيث انتصب به الظرف وكان قوله: { فَسَيَقُولُونَ } مسببًا عنه كما صحَّ بإضمار أنّ قوله: { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ } ( البقرة: 214 ) لمصادفة ( حتى ) مجرورها ، والمضارع ناصبه . وقولهم: { إِفْكٌ قَدِيمٌ } كقولهم: أساطير الأوّلين { كِتَابُ مُوسَى } مبتدأ ومن قبله ظرف واقع خبرًا مقدمًا عليه ، وهو ناصب { إِمَامًا } على الحال ، كقولك: في الدار زيد قائمًا . وقرىء: ومن قبله كتاب موسى ، على: وآتينا الذين قبله التوراة . ومعنى { إِمَامًا } : قدوة يؤتم به في دين الله وشرائعه ، كما يؤتم بالإمام { وَرَحْمَةً } لمن آمن به وعمل بما فيه { وَهَاذَا } القرآن { كِتَابٌ مُّصَدّقٌ } لكتاب موسى . أو لما بين يديه وتقدّمه من جميع الكتب . وقرىء ( مصدق لما بين يديه ) { لّسَانًا عَرَبِيًّا } حال من ضمير الكتاب في مصدق ، والعامل فيه ( مصدق ) ويجوز أن ينتصب حالًا عن كتاب لتخصصه بالصفاة ، ويعمل فيه معنى الإشارة . وجوّز أن يكون مفعولًا لمصدق ، أي: يصدق ذات لسان عربي وهو الرسول . وقرىء: ( لينذر ) بالياء والتاء ، ولينذر: من نذر ينذر إذا حذر { وَبُشْرَى } في محل النصب معطوف على محل لينذر ، لأنه مفعول له .
! 7 < { وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِى إِنَّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُوْلَائِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيْئَاتِهِمْ فِى أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ } > 7 !
< < الأحقاف: ( 15 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . > > قرىء: ( حسنًا ) بضم الحاء وسكون السين . وبضمهما ، وبفتحهما . وإحسانًا ، وكرهًا ، بالفتح والضم ، وهما لغتان في معنى المشقة ، كالفقر والفقر . وانتصابه على