فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 2833

{ سَابِقُواْ } سارعوا مسارعة المسابقين لأقرانهم في المضمار ، إلى جنة { عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالاْرْضِ } قال السدي: كعرض سبع السموات وسبع الأرضين ، وذكر العرض دون الطول ؛ لأنّ كل ماله عرض وطول فإنّ عرضه أقل من طوله ، فإذا وصف عرضه بالبسطة: عرف أنّ طوله أبسط وأمدّ . ويجوز أن يراد بالعرض: البسطة ، كقوله تعالى: { فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ } ( فصلت: 51 ) لما حقر الدنيا وصغر أمرها وعظم أمر الآخرة: بعث عباده على المسارعة إلى نيل ما وعد من ذلك: وهي المغفرة المنجية من العذاب الشديد والفوز بدخول الجنة { ذَلِكَ } الموعود من المغفرة والجنة { فَضَّلَ اللَّهُ } عطاؤه { يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء } وهم المؤمنون .

! 7 < { مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الاٌّ رْضِ وَلاَ فِى أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِى كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ } > 7 !

< < الحديد: ( 22 ) ما أصاب من . . . . . > > المصيبة في الأرض: نحو الجدب وآفات الزروع والثمار . وفي الأنفس: نحو الأدواء والموت { فِى كِتَابِ } في اللوح { مّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا } يعني الأنفس أو المصائب { إِنَّ ذَلِكَ } إنّ تقدير ذلك وإثباته في كتاب { عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } وإن كان عسيرًا على العباد ، ثم علل ذلك وبين الحكمة فيه فقال: { لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ وَلاَ تَفْرَحُواْ } يعني أنكم إذا علمتم أنّ كل شيء مقدر مكتوب عند الله قلّ أساكم على الفائت وفرحكم على الآتي ؛ لأنّ من علم أن ما عنده معقود لا محالة: لم يتفاقم جزعه عند فقده ، لأنه وطن نفسه على ذلك ، وكذلك من علم أنّ بعض الخير واصل إليه ، وأن وصوله لا يفوته بحال: لم يعظم فرحه عند نيله { وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } لأنّ من فرح بحظ من الدنيا وعظم في نفسه: اختال وافتخر به وتكبر على الناس . قرىء: ( بما آتاكم ) وأتاكم ، من الإيتاء والإتيان . وفي قراءة ابن مسعود ( بما أوتيتم ) فإن قلت: فلا أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ، ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح . قلت: المراد: الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر الله ورجاء ثواب الصابرين ، والفرح المطغى الملهى عن الشكر ؛ فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام ، والسرور بنعمة الله والاعتداد بها مع الشكر: فلا بأس بهما { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } بدل من قوله: { كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } كأنه قال: لا يحب الذين يبخلون ، يريد: الذين يفرحون الفرح المطغى إذا رزقوا مالًا وحظًا من الدنيا فلحبهم له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت