لأنه مطاوع نزل ، ونزل يكون بمعنى أنزل ، وبمعنى التدريج ، واللائق بهذا الموضع هو النزول على مهل والمراد أن نزولنا في الأحايين وقتاغب وقت ليس إلا بأمر الله ، وعلى ما يراه صوابًا وحكمة ، وله ما قدامنا { وَمَا خَلْفَنَا } من الجهات والأماكن { وَمَا بَيْنَ ذالِكَ } وما نحن فيها فلا نتمالك أن ننتقل من جهة إلى جهة ومكان إلى مكان إلا بأمر المليك ومشيئته ، وهو الحافظ العالم بكل حركة وسكون ، وما يحدث ويتجدد من الأحوال ، لا يجوز عليه الغفلة والنسيان ، فأنى لنا أن نتقلب في ملكوته إلا إذا رأى ذلك مصلحة وحكمة ، وأطلق لنا الإذن فيه . وقيل: ما سلف من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر الآخرة ، وما بين ذلك: ما بين النفختين وهو أربعون سنة . وقيل: ما مضى من أعمارنا وما غبر منها ، والحال التي نحن فيها . وقيل: ما قبل وجودنا وما بعد فنائنا . وقيل: الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا ، والسماء التي وراءنا ، وما بين السماء والأرض ، والمعنى: أنه المحيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، فكيف نقدم على فعل نحدثه إلا صادرًا عما توجبه حكمته ويأمرنا به ويأذن لنا فيه . وقيل معنى { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } وما كان تاركًا لك ، كقوله تعالى: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } ( الضحى: 3 ) أي: ما كان امتناع النزول إلا لامتناع الأمر به . وأما احتباس الوحي فلم يكن عن ترك الله لك وتوديعه إياك ، ولكن لتوقفه على المصلحة ، وقيل: هي حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة ، أي: وما ننزل الجنة إلا بأن من الله علينا بثواب أعمالنا وأمرنا بدخولها ، وهو المالك لرقاب الأمور كلها السالفة . والمترقبة والحاضرة ، اللاطف في أعمال الخير والموفق لها والمجازي عليها ، ثم قال الله تعالى تقريرًا لقولهم: وما كان ربك نسيًا لأعمال العاملين غافلًا عما يجب أن يثابوا به ، وكيف يجوز النسيان والغفلة على ذي ملكوت السماء والأرض وما بينهما ؟ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فحين عرفته على هذه الصفة ، فأقبل على العمل واعبده: يثبك كما أثاب غيرك من المتقين . وقرأ الأعرج رضي الله عنه ( وما يتنزل ) بالياء على الحكاية عن جبريل عليه السلام والضمير للوحي . وعن ابن مسعود رضي الله عنه: ( إلا بقول ربك ) يجب أن يكون الخلاف في النسي مثله في البغي .
! 7 < { رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } > 7 !
< < مريم: ( 65 ) رب السماوات والأرض . . . . . > > { رَبُّ السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ } بدل من ربك ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هو رب السموات والأرض { فَاعْبُدْهُ } كقوله: