فهرس الكتاب

الصفحة 2625 من 2833

يلي السماء وظهورهما مما يلي الأرض { وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا } يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى أبصاره ، والقمر ليس كذلك ، إنما هو نور لم يبلغ قوّة ضياء الشمس . ومثله قوله تعالى: { هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا } ( يونس: 5 ) ، والضياء: أقوى من النور . استعير الإنبات للإنشاء ، كما يقال: زرعك الله للخير ، وكانت هذه الاستعارة أدلّ على الحدوث ، لأنهم إذا كانوا نباتًا كانوا محدثين لا محالة حدوث النبات: ومنه قيل للحشوية: النابتة والنوابت ، لحدوث مذهبهم في الإسلام من غير أوّلية لهم فيه . ومنه قولهم: نجم فلان لبعض المارقة . والمعنى: أنبتكم فنبتم نباتًا . أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم { ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا } مقبورين ثم { يُخْرِجُكُمْ } يوم القيامة ، وأكده بالمصدر كأنه قال يخرجكم حقًا ولا محالة جعلها بساطًا مبسوطة تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه { فِجَاجًا } واسعة منفجة .

! 7 < { قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَاتَّبَعُواْ مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا * وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلًا } > 7 !

< < نوح: ( 21 - 24 ) قال نوح رب . . . . . > > { وَاتَّبِعُواْ } رؤسهم المقدمين أصحاب الأموال والأولاد ، وارتسموا ما رسموا لهم من التمسك بعبادة الأصنام ، وجعل أموالهم وأولادهم التي لم تزدهم إلا وجاهة ومنفعة في الدنيا زائدة { خَسَارًا } في الآخرة ، وأجرى ذلك مجرى صفة لازمة لهم وسمة يعرفون بها ، تحقيقًا له وتثبيتًا ، وإبطالًا لما سواه . وقرىء: ( وولده ) بضم الواو وكسرها { وَمَكَرُواْ } معطوف على لم يزده ، وجمع الضمير وهو راجع إلى من ؛ لأنه في معنى الجمع والماكرون: هم الرؤساء ومكرهم: احتيالهم في الدين وكيدهم لنوح ، وتحريش الناس على أذاه ، وصدّهم عن الميل إليه والاستماع منه . وقولهم لهم: لانذرون آلهتكم إلى عبادة رب نوح { مَكْرًا كُبَّارًا } قرىء بالتخفيف والتثقيل . والكبار كبر من الكبير والكبار أكبر من الكبار ، ونحوه: طوال وطوّال { وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا } كأن هذه المسميات كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم ، فخصوها بعد قولهم { لاَ تَذَرُنَّ ءالِهَتَكُمْ } وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب ، فكان ودّ لكلب ، وسواع لهمذان ، ويغوث لمذحج ، ويعوق لمراد ، ونسر لحمير ؛ ولذلك سمت العرب بعبد ودّ وعبد يغوث ، وقيل هي أسماء رجال صالحين . وقيل: من أولاد آدم ماتوا ، فقال إبليس لمن بعدهم: لو صورتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم ، ففعلوا ؛ فلما مات أولئك قال لمن بعدهم: إنهم كانوا يعبدونهم ؛ فعبدوهم . وقيل: كان ودّ على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت