فهرس الكتاب

الصفحة 1974 من 2833

والمنافسة بكثرة الأموال والأولاد ، والمفاخرة وزخارفها ، والتكبر بذلك على المؤمنين ، والاستهانة بهم من أجله ، وقولهم: { أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا } ( مريم: 73 ) وأنه لم يرسل قط إلى أهل قرية من نذير إلاّ قالوا له مثل ما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة وكادوه بنحو ما كادوه به ، وقاسوا أمر الآخرة الموهومة أو المفروضة عندهم على أمر الدنيا ، واعتقدوا أنهم لو لم يكرموا على الله لما رزقهم ، ولولا أنّ المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم ؛ فعلى قياسهم ذلك قالوا: { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } أرادوا أنهم أكرم على الله من أن يعذبهم ، نظرًا إلى أحوالهم في الدنيا .

! 7 < { قُلْ إِنَّ رَبِّى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } > 7 !

< < سبأ: ( 36 ) قل إن ربي . . . . . > > وقد أبطل الله تعالى حسبانهم بأنّ الرزق فضل من الله يقسمه كما يشاء على حسب ما يراه من المصالح ، فربما وسع على العاصي وضيق على المطيع ، وربما عكس ، وربما وسع عليهما وضيق عليهما ، فلا ينقاس عليه أمر الثواب الذي مبناه على الاستحقاق . وقدر الرزق: تضييقه . قال تعالى: { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } ( الطلاق: 7 ) وقرىء: ( ويقدّر ) بالتشديد والتخفيف .

! 7 < { وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَائِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ وَهُمْ فِى الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ * وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِىءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَائِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ } > 7 !

< < سبأ: ( 37 - 38 ) وما أموالكم ولا . . . . . > > أراد: وجماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي تقربكم ، وذلك أنّ الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث ، ويجوز أن يكون التي هي التقوى وهي المقربة عند الله زلفى وحدها ، أي: ليست أموالكم بتلك الموضوعة للتقريب . وقرأ الحسن: باللاتي تقرّبكم ؛ لأنها جماعات . وقرىء: ( بالذي يقرّبكم ) ، أي: بالشيء الذي يقرّبكم . والزلفى والزلفة: كالكربى والكربة ، ومحلها النصب ، أي: تقرّبكم قربة ، كقوله تعالى: { أَنبَتَكُمْ مّنَ الاْرْضِ نَبَاتًا } ( نوح: 17 ) { وَمَا أَمْوالُكُمْ وَلاَ } استثناء من { كَمْ } في { تُقَرّبُكُمْ } ، والمعنى: أنّ الأموال لا تقرب أحدًا إلاّ المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل الله ، والأولاد لا تقرب أحدًا إلا من علمهم الخير وفقههم في الدين ورشحهم للصلاح والطاعة ، جزاء { الضّعْفِ } من إضافة المصدر إلى المفعول ، أصله: فأولئك لهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت