فهرس الكتاب

الصفحة 1686 من 2833

أي: من كونه مرضيًا في شجاعته وبأسه . والنبات الكريم: المرضي فيما يتعلق به من المنافع { إِنَّ فِى } إنبات تلك الأصناف { لآيَةً } على أن منبتها قادر على إحياء الموتى ، وقد علم الله أن أكثرهم مطبوع على قلوبهم ، غير مرجو إيمانهم { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ } في انتقامه من الكفرة { الرَّحِيمِ } لمن تاب وآمن وعمل صالحًا . فإن قلت: ما معنى الجمع بين كم وكل ، ولو قيل كم أنبتنا فيها من زوج كريم ؟ قلت: قد دلّ { كُلٌّ } على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل ، و { كَمْ } على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة ، فهذا معنى الجمع بينهما ، وبه نبه على كمال قدرته . فإن قلت: فما معنى وصف الزوج بالكريم ؟ قلت: يحتمل معنيين ، أحدهما: أن النبات على نوعين: نافع وضارّ ، فذكر كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع ، وخلى ذكر الضارّ . والثاني: أن يعم جميع النبات نافعه وضارّه . ويصفهما جميعًا بالكرم وينبه على أنه ما أنبت شيئًا إلا وفيه فائدة ، لأنّ الحكيم لا يفعل فعلًا إلا لغرض صحيح ولحكمة بالغة ، وإن غفل عنها الغافلون ، ولم يتوصل إلى معرفتها العاقلون . فإن قلت: فحين ذكر الأزواج ودلَّ عليها بكلمتي الكثرة والإحاطة ، وكانت بحيث لا يحصيها إلا عالم الغيب ، كيف قال: { إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً } وهلا قال: آيات ؟ قلت: فيه وجهان: أن يكون ذلك مشارًا به إلى مصدر أنبتنا ، فكأنه قال: إن في الإنبات لآية أيّ آية . وأن يراد: أن في كل واحدة من تلك الأزواج لآية . وقد سبقت لهذا الوجه نظائر .

! 7 < { وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتَ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ } > 7 !

< < الشعراء: ( 10 ) وإذ نادى ربك . . . . . > > سجل عليهم بالظلم بأن قدّم الظالمين ، ثم عطفهم عليهم عطف البيان ، كأن معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدى واحد: إن شاء ذاكرهم عبر عنهم بالقوم الظالمين ، وإن شاء عبر بقوم فرعون . وقد استحقوا هذا الاسم من جهتين: من جهة ظلمهم أنفسهم بالكفر وشرارتهم ، ومن جهة ظلمهم لبني إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت