بذلك لأنه ذو الحظ من الله والمجدود على الحقيقة . وقيل: كان له ضعف عمل الأنبياء في زمانه وضعف ثوابهم . وقيل: خمسة من الأنبياء ذوو اسمين: إسرائيل ويعقوب . إلياس وذو الكفل . عيس والمسيح . يونس وذو النون . محمد وأحمد: صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
! 7 < { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } > 7 !
< < الأنبياء: ( 87 ) وذا النون إذ . . . . . > > {النُّونِ } الحوت ، فأضيف إليه . برم بقومه لطول ما ذكرهم فلم يذكروا وأقاموا على كفرهم ، فراغمهم وظنّ أنّ ذلك يسوغ حيث لم يفعله إلا غضبًا لله وأنفة لدينه وبغضًا للكفر وأهله ، وكان عليه أن يصابر وينتظر الإذن من الله في المهاجرة عنهم ، فابتلي ببطن الحوت . ومعنى مغاضبته لقومه: أنه أغضبهم بمفارقته لخوفهم حلول العقاب عليهم عندها . وقرأ أبو شرف ( مغضبًا ) قريء: ( نقدر ) و ( نقدّر ) مخففًا ومثقلًا ويقدر ، بالياء بالتخفيف . ويقدر . ويقدّر ، على البناء للمفعول مخففًا ومثقلًا . وفسرت بالتضييق عليه ، وبتقدير الله عليه عقوبة . وعن ابن عباس: أنه دخل على معاوية فقال: لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها ، فلم أجد لنفسي خلاصًا إلا بك . قال: وما هي يا معاوية ، فقرأ هذه الآية وقال: أو يظن نبيّ الله أن لا يقدر عليه ؟ قال: هذا من القدر لامن القدرة . والمخفف يصح أن يفسر بالقدرة ، على معنى: أن لن نعمل فيه قدرتنا ، وأن يكون من باب التمثيل ، بمعنى: فكانت حاله ممثلة بحال من ظنّ أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه ، من غير انتظار لأمر الله . ويجوز أن يسبق ذلك إلى وهمه بوسوسة الشيطان ، ثم يردعه ويرده بالبرهان ، كما يفعل المؤمن المحقق بنزغات الشيطان وما يوسوس إليه في كل وقت . ومنه قوله تعالى: { وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ } ( الأحزاب: 10 ) والخطاب للمؤمنين { فِى الظُّلُمَاتِ } أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت ، كقوله: { ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ } ( البقرة: 17 ) وقوله: { يُخْرِجُونَهُم مّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } ( البقرة: 257 ) وقيل: ظلمات بطن الحوت والبحر والليل . وقيل: ابتلع حوتَهُ حوتٌ أكبر منه ، فحصل في ظلمتي بطني الحوتين وظلمة البحر . أي بأنه { لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ أَنتَ } أو بمعنى ( أي ) عن النبي صلى الله عليه وسلم: