فَسَآءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ > 7 !
< < النمل: ( 56 ) فما كان جواب . . . . . > > وقرأ الأعمش: ( جوابُ قومه ) ، بالرفع . والمشهورة أحسن { يَتَطَهَّرُونَ } يتنزهون عن القاذورات كلها ، فينكرون هذا العمل القذر ، ويغيظنا إنكارهم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هو استهزاء { قَدَّرْنَاهَا } قدّرنا كونها { مِنَ الْغَابِرِينَ } كقوله: { قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ } ( الحجر: 60 ) فالتقدير واقع على الغبور في المعنى .
! 7 < { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَىءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ } > 7 !
< < النمل: ( 59 ) قل الحمد لله . . . . . > > أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتلو هذه الآيات الناطقة بالبراهين على وحدانيته وقدرته على كل شيء وحكمته ، وأن يستفتح بتحميده والسلام على أنبيائه والمصطفين من عباده . وفيه تعليم حسن ، وتوقيف على أدب جميل ، وبعث على التيمن بالذكرين ، والتبرك بهما ، والاستظهار بمكانهما على قبول ما يلقى إلى السامعين وإصغائهم إليه ، وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي يبغيها المسمع . ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ كابرًا عن كابر هذا الأدب ، فحمدوا الله عزّ وجل وصلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام كل علم مفاد وقبل كل عظة وتذكرة ، وفي مفتتح كل خطبة ، وتبعهم المترسلون فأجروا عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني وغير ذلك من الحوادث التي لها شأن . وقيل: هو متصل بما قبله ، وأمر بالتحميد على الهالكين من كفار الأمم والصلاة على الأنبياء عليهم السلام وأشياعهم الناجين . وقيل: هو خطاب للوط عليه السلام ، وأن يحمد الله على هلاك كفار قومه ، ويسلم على من اصطفاه الله ونجاه من هلكتهم وعصمه من ذنوبهم . معلوم أن لا خير فيما أشركوه أصلًا حتى يوازن بينه وبين من هو خالق كل خير ومالكه ، وإنما هو إلزم لهم وتبكيت وتهكم بحالهم ، وذلك أنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة الله ، ولا يؤثر عاقل شيئًا على شيء إلا لداع يدعوه إلى إيثاره من زيادة خير ومنفعة ، فقيل لهم ، مع العلم بأنه لا خير فيما آثروه ، وأنهم لم يؤثروه لزيادة الخير ولكن هوى وعبثًا ، لينبهوا على الخطأ المفرط والجهل المورط وإضلالهم التمييز ونبذهم المعقول وليعلموا أنّ الإيثار يجب أن يكون للخير الزائد . ونحوه ما حكاه عن فرعون { أَمْ أَنَا خَيْرٌ مّنْ هَاذَا الَّذِى هُوَ مَهِينٌ } ( الزخرف: 52 ) مع علمه أنه ليس لموسى مثل أنهاره التي كانت تجري تحته . ثم