اقتتلوا ؛ ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك البأس والشدّة ؛ لأنّ الشجاع يجبن والعزيز يذل عند محاربة الله ورسوله { تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا } مجتمعين ذوي ألفة واتحاد { وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى } متفرقة لا ألفة بينها ، يعني . أنّ بينهم إحنا وعداوات ، فلا يتعاضدون حق التعاضد ، ولا يرمون عن قوس واحدة . وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم { قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ } أن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على أرواحهم { كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي مثلهم كمثل أهل بدر في زمان قريب . فإن قلت: بم انتصب { قَرِيبًا } ؟ قلت: بمثل ، على: كوجود مثل أهل بدر قريبًا { ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ } سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قولهم كلأ وبيل: وخيم سيء العاقبة ، يعني ذاقوا عذاب القتل في الدنيا { وَلَهُمْ } في الآخرة عذاب النار . مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال ووعدهم إياهم النصر ، ثم متاركتهم لهم وإخلافهم { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ } إذا استغوى الإنسان بكيده ثم تبرأ منه في العاقبة ، والمراد استغواؤه قريشًا يوم بدر ؛ وقوله لهم: { لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنّي جَارٌ لَّكُمْ } ( الأنفال: 48 ) إلى قوله: { إِنّى بَرِىء مّنكَ } وقرأ ابن مسعود: ( خالدان فيها ) ، على أنه خبر أنّ ، و { فِى النَّارِ } لغو ، وعلى القراءة المشهورة: الظرف مستقر ، وخالدين فيها: حال . وقرىء: ( أنا بريء ) وعاقبتهما بالرفع .
! 7 < { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } > 7 !
< < الحشر: ( 18 ) يا أيها الذين . . . . . > > كرر الأمر بالتقوى تأكيدًا: واتقوا الله في أداء الواجبات ؛ لأنه قرن بما هو عمل ، واتقوا الله في ترك المعاصي لأنه قرن بما يجري مجرى الوعيد . والغد: يوم القيامة ، سماه باليوم الذي يلي يومك تقريبًا له وعن الحسن: لم يزل يقربه حتى جعله كالغد .