في ذلك ، فقال: ما رأيت الله جعل الحزن عارًا على يعقوب { فَهُوَ كَظِيمٌ } فهو مملوء من الغيط على أولاده ولا يظهر ما يسوؤهم ، فعيل بمعنى مفعول ، بدليل قوله { وَهُوَ مَكْظُومٌ } من كظم السقاء إذا شدّه على ملئه ، والكظم بفتح الظاء: مخرج النفس . يقال: أخذ بأكظامه .
! 7 < { قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ } > 7 !
< < يوسف: ( 85 ) قالوا تالله تفتأ . . . . . > > { *تفتؤا } أراد: لا تفتؤ ، فحذف حرف النفي لأنه لا يلتبس بالإثبات ، لأنه لو كان إثباتًا لم يكن بدّ من اللام والنون ونحوه: % ( فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا % ومعنى { لا } لا تزال . وعن مجاهد: لا تفتر من حبه ، كأنه جعل الفتوء والفتور أخوين يقال: ما فتىء يفعل . قال أوس: %( فمَا فَتِئَتْ خَيْلٌ تَثُوبُ وَتَدَّعِي % وَيَلْحَقُ مِنهَا لاَحِقٌ وتَقَطَعُ ) %
{ تَكُونَ حَرَضًا } مشفيًا على الهلاك مرضًا ، وأحرضه المرض ، ويستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، لأنه مصدر . والصفة: حَرِض ، بكسر الراء ، ونحوهما: دنف ودنف ، وجاءت القراءة بهما جميعًا . وقرأ الحسن: ( حُرُضًا ) ، بضمتين ، ونحوه في الصفات: رجل جنب وغرب .
! 7 < { قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } > 7 !
< < يوسف: ( 86 ) قال إنما أشكو . . . . . > > البث: أصعب الهم الذي لا يصبر عليه صاحبه ، فيبثه إلى الناس أي ينشره . ومنه: باثه أمره ، وأبثه إياه . ومعنى { إِنَّمَا أَشْكُو } إني لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم ، إنما أشكو إلى ربي داعيًا له وملتجئًا إليه ، فخلوني وشكايتي . وهذا معنى توليه عنهم ، أي فتولى عنهم إلى الله والشكاية إليه . وقيل: دخل على يعقوب جارٌ له فقال: يا يعقوب ، قد تهشمت وفنيت وبلغت من السن ما بلغ أبوكا فقال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من همّ يوسف ، فأوحى الله إليه: يا يعقوب ، أتشكوني إلى خلقي ؟ قال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي ، فغفر له ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله . وروي