فهرس الكتاب

الصفحة 1988 من 2833

وجلّ بأنه كما علمتم عدوّكم الذي لا عدوّ أعرق في العداوة منه ، وأنتم تعاملونه معاملة من لا علم له بحاله { فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا } في عقائدكم وأفعالكم . ولا يوجدن منكم إلاّ ما يدلّ على معاداته ومناصبته في سركم وجهركم . ثم لخص سر أمره وخطأ من اتبعه بأنّ غرضه الذي يؤمه في دعوة شيعته ومتبعي خطواته: هو أن يوردهم مورد الشقوة والهلاك ، وأن يكونوا من أصحاب السعير . ثم كشف الغطاء وقشر اللحاء ، ليقطع الأطماع الفارغة والأماني الكاذبة ، فبنى الأمر كله على الإيمان والعمل وتركهما .

! 7 < { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءَ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } > 7 !

< < فاطر: ( 8 ) أفمن زين له . . . . . > > لما ذكر الفريقين الذين كفروا والذين آمنوا ، قال لنبيه { أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَنًا } يعني: أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين ، كمن لم يزين له ، فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ) فقال: { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ } ومعنى تزيين العمل والإضلال واحد ، وهو أن يكون العاصي على صفة لا تجدي عليه المصالح ، حتى يستوجب بذلك خذلان الله تعالى وتخليته وشأنه ، فعند ذلك يهيم في الضلال ويطلق آمر النهي ، ويعتنق طاعة الهوى ، حتى يرى القبيح حسنًا والحسن قبيحًا ، كأنما غلب على عقله وسلب تمييزه ، ويقعد تحت قول أبي نواس: % ( اسْقِنِي حَتَّى تَرَانِي % حَسَنًا عِنْدِي الْقَبِيحُ ) %

وإذا خذل الله المصممين على الكفر وخلاهم وشأنهم ، فإن على الرسول أن لا يهتم بأمرهم ولا يلقي بالًا إلى ذكرهم ، ولا يحزن ولا يتحسر عليهم: اقتداء بسنة الله تعالى في خذلانهم وتخليتهم . وذكر الزجاج أنّ المعنى: أفمن زين له سوء عمله ذهبت نفسك عليهم حسرة ، فحذف الجواب لدلالة فلا تذهب نفسك عليه: أو أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله ، فحذف لدلالة { فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء } عليه حسرات: مفعول له يعني: فلا تهلك نفسك للحسرات . وعليهم صلة تذهب ، كما تقول: هلك عليه حبًا ، ومات عليه حزنًا . أو هو بيان للمتحسر عليه . ولا يجوز أن يتعلق بحسرات ، لأن المصدر لا يتقدم عليه صلته ، ويجوز أن يكون حالًا كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر ، كما قال جرير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت