فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 2833

الذي لا بدّ له من فعله ، لأنها لجزاء الأعمال وجزاؤها واجب ، والأفعال: إما محال والمحال ممتنع أصلًا خارج عن المقدور ، وأما ما يصرف الحكيم عن فعله صارف وهو القبيح ، وهو رديف المحال ؛ لأنّ الصارف يمنع وجود الفعل كما تمنعه الإحالة . وإما تفضل والتفضل حالة بين بين ، للفاعل أن يفعله وأن لا يفعله . وإما واجب لا بدّ من فعله ، ولا سبيل إلى الإخلال به ، فكان الواجب أبعد الأفعال من الامتناع وأقربها من الحصول . فلما كانت الإعادة من قبيل الواجب ، كانت أبعد الأفعال من الامتناع . وإذا كانت أبعدها من الامتناع ، كانت أدخلها في التأني والتسهل ، فكانت أهون منها . وإذا كانت أهون منها كانت أهون من الإنشاء { وَلَهُ الْمَثَلُ الاعْلَى } أي الوصف الأعلى الذي ليس لغيره مثله قد عرف به . ووصف في السماوات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل ، وهو أنه القادر الذي لا يعجز عن شيء من إنشاء وإعادة وغيرهما من المقدورات ، ويدل عليه قوله تعالى: { وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } أي القاهر لكل مقدور { الْحَكِيمُ } الذي يجري كل فعل على قضايا حكمته وعلمه . وعن مجاهد { الْمَثَلُ الاعْلَى } قول لا إلاه إلا الله ، ومعناه: وله الوصف الأعلى الذي هو الوصف بالوحدانية . ويعضده قوله تعالى: { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مّنْ أَنفُسِكُمْ } ( الروم: 28 ) وقال الزجاج: { وَلَهُ الْمَثَلُ الاعْلَى فِى السَّمَاواتِ وَالاْرْضِ } أي: قوله تعالى: { وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } قد ضربه لكم مثلًا فيما يصعب ويسهل . يريد: التفسير الأوّل .

! 7 < { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاٌّ يَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } > 7 !

< < الروم: ( 28 ) ضرب لكم مثلا . . . . . > > فإن قلت: أي فرق بين الأولى والثانية والثالثة في قوله تعالى: { مّنْ أَنفُسِكُمْ } ، { مّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } ، { مّن شُرَكَاء } ؟ قلت: الأولى للابتداء ، كأنه قال: أخذ مثلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت