فهرس الكتاب

الصفحة 1743 من 2833

ْ لَيَأْتِيَنّى بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ عن دراية وإيقان .

! 7 < { فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ } > 7 !

< < النمل: ( 22 ) فمكث غير بعيد . . . . . > > {فَمَكَثَ } قرىء: بفتح الكاف وضمها { غَيْرَ بَعِيدٍ } غير زمان بعيد ، كقوله: عن قريب . ووصف مكثه بقصر المدّة للدلالة على إسراعه خوفًا من سليمان ، وليعلم كيف كان الطير مسخرًا له ، ولبيان ما أعطي من المعجزة الدالة على نبوّته وعلى قدرة الله تعالى { أَحَطتُ } بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق: ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام على ما أوتي من فضل النبوّة والحكمة والعلوم الجمة والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ، ابتلاء له في علمه ، وتنبيهًا على أنّ في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علمًا بما لم يحط به ، لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه ، ويكون لطفًا له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء وأعظم بها فتنة ، والإحاطة بالشيء علمها: أن يعلم من جميع جهاته لا يخفى منه معلوم . قالوا: وفيه دليل على بطلان قول الرافضة إنّ الإمام لا يخفى عليه شيء ، ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه ( سبأ ) . قرىء بالصرف ومنعه . وقد روي بسكون الباء . وعن ابن كثير في رواية ( سبا ) ، بالألف كقولهم: ذهبوا أيدي سبا . وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، فمن جعله اسمًا للقبيلة لم يصرف ، ومن جعله اسمًا للحيّ أو الأب الأكبر صرف . قال: % ( مِنْ سَبَإ الْحَاضِرِينَ مَأْرِبَ إذ % يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيْلِهِ الْعَرِمَا ) %

وقال: % ( الُوَارِدُونَ وَتَيْمٌ فِي ذُرَي سَبَإ % قَدْ عَضَّ أَعْنَاقَهُمْ جِلدُ الْجَوَامِيسِ ) %

ثم سميت مدينة مأرب بسبإ ، وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث ، كما سميت معافر بمعافرين أدّ . ويحتمل أن يراد المدينة والقوم . والنبأ: الخبر الذي له شأن . وقوله: { مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ } من جنس الكلام الذي سماه المحدّثون البديع ، وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ ، بشرط أن يجيء مطبوعًا . أو يصنعه عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى وسداده ، ولقد جاء ههنا زائدًا على الصحة فحسن وبدع لفظًا ومعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت