فلان في عيني ، أي: عظم . وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه: كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا . وروى في أعيننا أو ملكه وسلطانه أو غناه ، استعارة من الجد الذي هو الدولة والبخت ؛ لأن الملوك والأغنياء هم المجدودون والمعنى: وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته . أو لسلطانه وملكوته أو لغناه . وقوله: { مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا } بيان لذلك . وقرىء ( جدّا ربنا ) على التمييز وجدّ ربنا ، بالكسر: أي صدق ربوبيته وحق إلهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد ، وذلك أنهم لما سمعوا القرآن ووفقوا للتوحيد والإيمان: تنبهوا على الخطأ فيما اعتقده كفرة الجنّ من تشبيه الله بخلقه واتخاذه صاحبة وولدًا ، فاستعظموه ونزهوه عنه . سفيههم: إبليس لعنه الله أو غيره من مردة الجن . والشطط: مجاوزة الحدّ في الظلم وغيره . ومنه: أشط في السوم ، إذا أبعد فيه ، أي: يقول قولا هو في نفسه شطط ؛ لفرط ما أشط فيه ، وهو نسبة الصاحبة والولد إلى الله ، وكان في ظننا أنّ أحدًا من الثقلين لن يكذب على الله ولن يفتري عليه ما ليس بحق ، فكنا نصدّقهم فيم أضافوا إليه من ذلك ، حتى تبين لنا بالقرآن كذبهم وافتراؤهم { كَذِبًا } قولًا كذبًا ، أي: مكذوبًا فيه . أو نصب نصب المصدر لأنّ الكذب نوع من القول . ومن قرأ ( أن لن تقوّل ) وضع كذبًا موضع تقوّلا ، ولم يجعله صفة ؛ لأنّ التقوّل لا يكون إلا كذبًا .
! 7 < { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا } > 7 !
< < الجن: ( 6 ) وأنه كان رجال . . . . . > > والرهق: غشيان المحارم . والمعنى: أنّ الإنس بإستعاذتهم بهم زادوهم كبرًا وكفرًا ؛ وذلك أنّ الرجل من العرب كان إذا أمسى في واد قفر في بعض مسايره وخاف على نفسه قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ، يريد الجن وكبيرهم ؛ فإذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا: سدنا الجن والإنس ؛ فذلك رهقهم . أو فزاد الجن الإنس رهقًا بإغوائهم وإضلالهم لاستعاذتهم بهم { وَإِنَّهُمْ } وأنّ الإنس { ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ } وهو من كلام الجن ، يقوله بعضهم لبعض . وقيل الآيتان من جملة الوحي . والضمير في ( وأنهم ظنوا ) للجنّ ، والخطاب في { ظَنَنتُمْ } لكفار قريش .
! 7 < { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الاٌّ نَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا } > 7 < الجن: ( 8 ) وأنا لمسنا السماء . . . . . > >