فهرس الكتاب

الصفحة 2594 من 2833

إعمالًا واحدًا ؛ ومحله النصب على الحال ، كأنه قال: ما أنت بمجنون منعمًا عليك بذلك ؛ ولم تمنع الباء أن يعمل مجنون فيما قبله ، لأنها زائدة لتأكيد النفي . والمعنى ؛ استبعاد ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسدًا ، وأنه من إنعام الله عليه بحصافة العقل والشهامة التي يقتضيها التأهيل للنبوّة ، بمنزل { وَإِنَّ لَكَ } على احتمال ذلك وإساغة الغصة فيه والصبر عليه { لاجْرًا } لثوابًا { غَيْرُ مَمْنُونٍ } غير مقطوع كقوله: { عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } ( هود: 108 ) أو غير ممنون عليك به ، لأنّه ثواب تستوجبه على عملك ، وليس بتفضل ابتداء ؛ وإنما تمنّ الفواضل لا الأجور على الأعمال .

! 7 < { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } > 7 !

< < القلم: ( 4 ) وإنك لعلى خلق . . . . . > > استعظم خلقه لفرط احتماله الممضات من قومه وحسن مخالفته ومداراته لهم . وقيل: هو الخلق الذي أمره الله تعالى به في قوله تعالى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ } ( الأعراف: 199 ) وعن عائشة رضي الله عنها:

( 1217 ) أن سعيد بن هشام سألها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن ، ألست تقرأ القرآن: قد أفلح المؤمنون .

! 7 < { فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ } > 7 !

< < القلم: ( 5 ) فستبصر ويبصرون > > {الْمَفْتُونُ } المجنون ، لأنه فتن: أي محن بالجنون . أو لأن العرب يزعمون أنه من تخبيل الجن ، وهم الفتان للفتاك منهم ، والباء مزيدة . أو المفتون مصدر كالمعقول والمجلود ، أي: بأيكم الجنون ، أو بأي الفريقين منكم الجنون ، أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين ؟ أي: في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم: وهو تعريض بأبي جهل بن هشام والوليد بن المغيرة وأضرابهما ، وهذا كقوله تعالى: { سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الاْشِرُ } ( القمر: 26 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت