فهرس الكتاب
الأوّلين وتخرّصهم ، كما قالوا: أساطير الأَوّلين . أو ما خلقنا هذا إلا خلق القرون الخالية ، نحيا كما حيوا ، ونموت كما ماتوا ، ولا بعث ولا حساب . ومن قرأ: ( خلق ) ، بضمتين ، وبواحدة ، فمعناه . ما هذا الذي نحن عليه من الدين إلا خلق الأولين وعادتهم ، كانوا يدينونه ويعتقدونه ، ونحن بهم مقتدون . أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت الإعادة لم يزل عليها الناس في قديم الدهر أو ما هذا الذي جئت به من الكذب إلا عادة الأولين ، كانوا يلفقون مثله ويسطرونه .
! 7 < { كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَاهُنَآ ءَامِنِينَ * فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ * فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَلاَ تُطِيعُواْ أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى الاٌّ رْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 141 ) كذبت ثمود المرسلين > > {أَتُتْرَكُونَ } يجوز أن يكون إنكارًا لأن يتركوا مخلدين في نعيمهم لا يزالون عنه ، وأن يكون تذكيرًا بالنعمة في تخلية الله إياهم وما يتنعمون فيه من الجنات وغير ذلك ، مع الأمن والدّعة { فِى مَا هَاهُنَا } في الذي استقر في هذا المكان من النعيم ، ثم فسره بقوله: { فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } وهذا أيضًا إجمال ثم تفصيل . فإن قلت: لم قال { وَنَخْلٍ } بعد قوله: في جنات ، والجنة تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النعم الإبل كذلك من بين الأزواج ، حتى أنهم ليذكرون الجنة ولا يقصدون إلا النخيل ؛ كما يذكرون النعم ولا يريدون إلا الإبل . قال زهير: % ( . . . . تَسْقِي جَنَّةً سَحَقَا ;
قلت: فيه وجهان: أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر ؛ تنبيهًا على انفراده عنها بفضله عليها ، وأن يريد بالجنات: غيرها من الشجر ؛ لأن اللفظ يصلح لذلك ، ثم يعطف عليها النخل . الطلعة: هي التي تطلع من النخلة ، كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو . والقنو: اسم للخارج من الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه . والهضيم: اللطيف الضامر ، من قولهم: كشح هضيم ، وطلع إناث النخل فيه لطف ، وفي طلع الفحاحيل جفاء ، وكذلك طلع البرني ألطف من لطع اللون ، فذكرهم نعمة الله