فهرس الكتاب

الصفحة 2666 من 2833

ترجع أمور العباد ، لا يحكم فيها غيره ، كقوله: { لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } ( غافر: 16 ) ، أو إلى ربك مستقرّهم ، أي: موضع قرارهم من جنة أو نار ، أي: مفوض ذلك إلى مشيئته ، من شاء أدخله الجنة ومن شاء أدخله النار { بِمَا قَدَّمَ } من عمل عمله { * و } بما { إِلَاهًا ءاخَرَ } منه لم يعمله أو بما قدم من ماله فتصدق به ، أو بما أخره فخلفه . وبما قدم من عمل الخير والشر ، وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة فعمل بها بعده . وعن مجاهد: بأوّل عمله وآخره . ونحوه: فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه { بَصِيرَةٌ } حجة بينة وصفت بالبصارة على المجاز ، كما وصفت الآيات بالإبصار في قوله: { فَلَمَّا جَاءتْهُمْ ءايَاتُنَا مُبْصِرَةً } ( النمل: 13 ) أو عين بصيرة . والمعنى أنه ينبأ بأعماله وإن لم ينبأ ، ففيه ما يجزيء عن الإنباء ؛ لأنه شاهد عليها بما عملت ؛ لأنّ جوارحه تنطق بذلك { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ( النور: 24 ) ، { وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه ويجادل عنها . وعن الضحاك: ولو أرخى ستوره ، وقال: المعاذير الستور ، واحدها معذار ، فإن صح فلأنه يمنع رؤية المحتجب ، كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب . فإن قلت: أليس قياس المعذرة أن تجمع معاذر لا معاذير ؟ قلت: المعاذير ليس بجمع معذرة ، إنما هو اسم جمع لها ، ونحوه: المناكير في المنكر .

! 7 < { لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ * كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الاٌّ خِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ } > 7 !

< < القيامة: ( 16 ) لا تحرك به . . . . . > > الضمير في { بِهِ } للقرآن . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقن الوحي نازع جبريل القراءة ، ولم يصبر إلى أن يتمها ، مسارعة إلى الحفظ وخوفًا من أن يتفلت منه ، فأمر بأن يستنصت له ملقيًا إليه بقلبه وسمعه ، حتى يقضى إليه وحيه ، ثم يقفيه بالدراسة إلى أن يرسخ فيه . والمعنى: لا تحرّك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل صلوات الله عليه يقرأ { لِتَعْجَلَ بِهِ } لتأخذه على عجلة ، ولئلا يتفلت منك . ثم علل النهي عن العجلة بقوله { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ } في صدرك وإثبات قراءته في لسانك { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ } جعل قراءة جبريل قراءته: والقرآن القراءة { فَاتَّبِعْ قُرْءانَهُ } فكن مقفيًا له فيه ولا تراسله ، وطأمن نفسك أنه لا يبقى غير محفوظ ، فنحن في ضمان تحفيظه { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } إذا أشكل عليك شيء من معانيه ، كأنه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن المعنى جميعًا ، كما ترى بعض الحراص على العلم ؛ ونحوه { وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ } ( طه: 114 ) ، { كَلاَّ } ردع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن عادة العجلة وإنكار لها عليه ، وحث على الأناة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت