فهرس الكتاب

الصفحة 2781 من 2833

يجوز أن يراد بهما ما تيسر لهم من الفتوح في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تيسر لهم في أيام الخلفاء ، وأن يراد يسر الدنيا ويسر الآخرة ، كقوله تعالى: { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } ( التوبة: 52 ) وهما حسنى الظفر وحسنى الثواب . فإن قلت: فما معنى هذا التنكير ؟ قلت: التفخيم ، كأنه قيل: إن مع العسر يسرًا عظيمًا وأيّ يسر ، وهو في مصحف ابن مسعود مرة واحدة . فإن قلت: فإذا ثبت في قراءته غير مكرر ، فلم قال: والذي نفسي بيده ، لو كان العسر في جحر لطلبه اليسر حتى يدخل عليه ، إنه لن يغلب عسر يسرين ؟ قلت: كأنه قصد باليسرين: ما في قوله: { يُسْرًا } من معنى التفخيم ، فتأوله بيسر الدارين ، وذلك يسران في الحقيقة .

! 7 < { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } > 7 !

< < الشرح: ( 7 ) فإذا فرغت فانصب > > فإن قلت: فكيف تعلق قوله: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ } بما قبله ؟ قلت: لما عدد عليه نعمه السالفة ووعده الآنفة ، بعثه على الشكر والاجتهاد في العبادة والنصب فيها ، وأن يواصل بين بعضها وبعض ، ويتابع ويحرس على أن لا يخلى وقتًا من أوقاته منها ، فإذا فرغ من عبادة ذنبها بأخرى . وعن ابن عباس: فإذا فرغت من صلاتك فاجتهد في الدعاء . وعن الحسن: فإذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة . وعن مجاهد: فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك . وعن الشعبي: أنه رأى رجلًا يشيل حجرًا فقال: ليس بهذا أمر الفارغ ، وقعود الرجل فارغًا من غير شغل أو اشتغاله بما لا يعينه في دينه أو دنياه: من سفه الرأي وسخافة العقل واستيلاء الغفلة ، ولقد قال عمر رضي الله عنه: إني لأكره أن أرى أحدكم فارغًا سبهللًا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة . وقرأ أبو السمال: فرغت بكسر الراء وليست بفصيحة . ومن البدع: ما روى عن بعض الرافضة أنه قرأ: ( فانصب ) بكسر الصاد ، أي: فانصب عليًا للإمامة ؛ ولو صحّ هذا للرافضي لصحّ للناصبي أن يقرأ هكذا ، ويجعله أمرًا بالنصب الذي هو بغض عليّ وعداوته { وَإِلَى رَبّكَ فَارْغَبْ } واجعل رغبتك إليه خصوصًا ، ولا تسأل إلا فضله متوكلًا عليه . وقرىء: ( فرغب ) أي: رغب الناس إلى طلب ما عنده .

عن النبي صلى الله عليه وسلم:

( 1317 ) ( من قرأ ألم نشرح ، فكأنما جاءني وأنا مغتمّ ففرج عني ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت