فإن قلت: ما فعلهم بأخيه ؟ قلت: تعريضهم إياه للغم والثكل بإفراده عن أخيه لأبيه وأمّه ، وجفاؤهم به ، حتى كان لا يستطيع أن يكلم أحدًا منهم إلا كلام الذليل للعزيز ، وإيذاؤهم له بأنواع الأذى .
! 7 < { قَالُواْ أَءِنَّكَ لاّنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَاذَا أَخِى قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَآ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَاحِمِينَ * اذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَاذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } > 7 !
< < يوسف: ( 90 ) قالوا أئنك لأنت . . . . . > > قرىء: ( أئنك ) على الاستفهام . وأنك ، على الإيجاب وفي قراءة أبيّ: ( أئنك أو أنت يوسف ) ، على معنى أئنك يوسف أو أنت يوسف ، فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه ، وهذا كلام متعجب مستغرب لما يسمع ، فهو يكرر الاستثبات فإن قلت: كيف عرفوه ؟ قلت: رأوا في روائه وشمائله حين كلمهم بذلك ما شعروا به أنه هو ، مع علمهم بأنّ ما خاطبهم به لا يصدر مثله إلا عن حنيف مسلم من سنخ إبراهيم ، لا عن بعض أعزاء مصر . وقيل: تبسم عند ذلك فعرفوه بثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم . وقيل: ما عرفوه حتى رفع التاج عن رأسه فنظروا إلى علامة بقرنه كانت ليعقوب وسارة مثلها ، تشبه الشامة البيضاء . فإن قلت: قد سألوه عن نفسه فلم أجابهم عنها وعن أخيه ؟ عن أن أخاه كان معلومًا لهم . قلت: لأنه كان في ذكر أخيه بيان لما سألوه عنه { مَن يَتَّقِ } من يخف الله وعقابه { وَيِصْبِرْ } عن المعاصي وعلى الطاعات { فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ } أجرهم ، فوضع المحسنين موضع الضمير لاشتماله على المتقين والصابرين { لَقَدْ اثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا } أي فضلك علينا بالتقوى والصبر وسيرة المحسنين . وإنّ شأننا وحالنا أنا كنا خاطئين متعمدين للإثم ، لم نتق ولم نصبر ، لا جرم أنّ الله أعزّك بالملك وأذلنا بالتمسكن بين يديك { لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ } لا تأنيب عليكم ولا عتب . وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش . ومعناه: إزالة الثرب ، كما أن التجليد والتقريع إزالة الجلد والقرع ، لأنه إذا ذهب كان ذلك غاية الهزال والعجف الذي ليس بعده ، فضرب مثلا للتقريع الذي يمزق الأعراض ويذهب بماء الوجوه . فإن قلت بم تعلق اليوم ؟ قلت: بالتثريب ، أو بالمقدر في