> 1 ( سورة العنكبوت ) 1 <
مكية وآياتها تسع وستون آية
بسم اللَّه الرحمان الرحيم
! 7 < { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 1 ) الم > > الحسبان لا يصح تعليقه بمعاني المفردات ، ولكن بمضامين الجمل . ألا ترى أنك لو قلت: حسبت زيدًا وظننت الفرس: لم يكن شيئًا حتى تقول: حسبت زيدًا عالمًا ؛ وظننت الفرس جوادًا ، لأنّ قولك: زيد عالم ، أو الفرس جواد: كلام دال على مضمون ، فأردت الإخبار عن ذلك المضمون ثابتًا عندك على وجه الظن لا اليقين ، فلم تجد بدّا في العبارة عن ثباته عندك على ذلك الوجه ، من ذكر شطري الجملة مدخلًا عليهما فعل الحسبان ، حتى يتم لك غرضك . فإن قلت: فأين الكلام الدال على المضمون الذي يقتضيه الحسبان في الآية ؟ قلت: هو في قوله: { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ } وذلك أن تقديره: أحسبوا تركهم غير مفتونين ، لقولهم: آمنا ، فالترك أول مفعولي حسب ؛ ولقولهم: آمنا ، هو الخبر . وأما ( غير مفتونين ) فتتمة الترك ، لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير ، كقوله: % ( فَتَرَكْتُهُ جَزَرَ السِّبَاعِ يَنُشْنَهُ ;
ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان ، تقدر أن تقول: تركهم غير مفتونين ، لقولهم: آمنا ، على تقدير: حاصل ومستقر ، قبل اللام . فإن قلت: { أَن يَقُولُواْ } هو علة تركهم غير مفتونين ، فكيف يصح أن يقع خبر مبتدأ ؟ قلت: كما تقول خروجه لمخافة الشر ، وضربه للتأديب ، وقد كان التأديب والمخافة في قولك: خرجت مخافة الشر ، وضربته تأديبًا: