فهرس الكتاب

الصفحة 1651 من 2833

( 771 ) ( لا تراءى ناراهُمَا ) كأن بعضها يرى بعضًا على سبيل المجاز . والمعنى: إذا كانت منهم بمرأى الناظر في البعد سمعوا صوت غليانها . وشبه ذلك بصوت المتغيظ والزافر . ويجوز أن يراد: إذا رأتهم زبانيتها تغيظوا وزفروا غضبًا على الكفار وشهوة للانتقام منهم . الكرب مع الضيق ، كما أن الروح مع السعة ، ولذلك وصف الله الجنة بأن عرضها السماوات والأرض . وجاء في الأحاديث: أن لكل مؤمن من القصور والجنان كذا وكذا . ولقد جمع الله على أهل النار أنواع التضييق والإرهاق ، حيث ألقاهم في مكان ضيق يتراصون فيه تراصًا ، كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيره أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح ، وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرنون في السلاسل ، قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الجوامع . وقيل: يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد . والثبور: الهلاك ، ودعاؤه أن يقال: واثبوراه ، أي: تعال يا ثبور فهذا حينك وزمانك { لاَّ تَدْعُواْ } أي يقال لهم ذلك: أو هم أحقاء بأن يقال بهم ، وإن لم يكن ثمة قول ومعنى { وَادْعُواْ ثُبُورًا كَثِيرًا } أنكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدًا ، إنما هو ثبور كثير إما لأن العذاب أنواع وألوان كل نوع منها ثبور لشدّته وفظاعته ، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا غيرها ، فلا غاية لهلاكهم .

! 7 < { قُلْ أَذالِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِى وَعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً وَمَصِيرًا * لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا } > 7 !

< < الفرقان: ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . > > الراجح إلى الموصولين محذوف ، يعني: وعدها المتقون وما يشاؤونه . وإنما قيل: كانت ، لأن ما وعده الله وحده فهو في تحققه كأنه قد كان . أو كان مكتوبًا في اللوح قبل أن برأهم بأزمنة متطاولة: أن الجنة جزاؤهم ومصيرهم . فإن قلت: ما معنى قوله: { كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيرًا } ؟ قلت: هو كقوله: { نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا } ( الكهف: 31 ) فمدح الثواب ومكانه ، كما قال: { بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا } ( الكهف: 29 ) فذم العقاب ومكانه لأنّ النعيم لا يتمّ للمتنعم إلاّ بطيب المكان وسعته وموافقته للمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت