فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 2833

تبين لهم الآن أنه ما كان إلا ساعة .

! 7 < { وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَاذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَاكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ * فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } > 7 !

< < الروم: ( 56 ) وقال الذين أوتوا . . . . . > > القائلون: هم الملائكة ، والأنبياء . والمؤمنون { فِى كِتَابِ اللَّهِ } في اللوح . أو في علم الله وقضائه . أو فيما كتبه ، أي: أوجبه بحكمته . ردّوا ما قالوه وحلفوا عليه ، وأطلعوهم على الحقيقة ثم وصلوا ذلك بتقريعهم على إنكار البعث بقولهم: { فَهَاذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَاكِنَّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ } أنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه . فإن قلت: ما هذه الفاء ؟ وما حقيقتها ؟ قلت: هي التي في قوله: % ( فَقَدْ جِئْنَا خُرَاسَانَا % وحقيقتها: أنها جواب شرط يدل عليه الكلام ، كأنه قال: إن صح ما قلتم من أن خراسان أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسان ، وآن لنا أن نخلص ، وكذلك إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث ، أي فقد تبين بطلان قولكم . وقرأ الحسن يوم البعث ، بالتحريك { لاَّ ينفَعُ } قرىء بالياء والتاء { يُسْتَعْتَبُونَ } من قولك: استعتبني فلان فأعتبته . أي: استرضاني فأرضيته ، وذلك إذا كنت جانيًا عليه . وحقيقة أعتبته: أزلت عتبه . ألا ترى إلى قوله: %( غَضِبَتْ تَمِيمٌ أَنْ تُقَتِّلَ عامِر % يَومَ النِّسَارِ فَأَعْتَبُوا بِالصِّيْلَمِ ) %

كيف جعلهم غضابا ، ثم قال: فأعتبوا ، أي: أزيل غضبهم . والغضب في معنى العتب . والمعنى: لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة ، ومثله قوله تعالى: { لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ } ( الجاثية: 35 ) . فإن قلت: كيف جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات ، وغير معتبين في بعضها ، وهو قوله: { وَإِن يَسْتَعْتِبُواْ فَمَا هُم مّنَ الْمُعْتَبِينَ } ( فصلت: 24 ) ؟ قلت: أما كونهم غير مستعتبين: فهذا معناه . وأما كونهم غير معتبين ، فمعناه: أنهم غير راضين بما هم فيه ، فشبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم ، فهم عاتبون على الجاني غير راضين عنه ، فإن يستعتبوا الله: أي يسألوه إزالة ما هم فيه ، فما هم من المجابين إلى إزالته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت