وامتثل أوامره وانتهى عن نواهيه نجا من الضلال ومن عقابه .
! 7 < { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذالِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذالِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } > 7 !
< < طه: ( 124 ) ومن أعرض عن . . . . . > > الضنك: مصدر يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث . وقرىء: ( ضنكى ) على فعلى . ومعنى ذلك: أن مع الدين التسليم والقناعة والتوكل على الله وعلى قسمته ؛ فصاحبه ينفق ما رزقه بسماح ، وسهولة ، فيعيش عيشًا رافعًا ؛ كما قال عز وجل: { فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَواةً طَيّبَةً } ( النحل: 97 ) والمعرض عن الدين ، مستول عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا ، مسلط عليه الشح الذي يقبض يده عن الإنفاق ، فعيشه ضنك وحاله مظلمة ، كما قال بعض المتصوّفة: لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته وتشوّش عليه رزقه . ومن الكفرة من ضرب الله عليه الذلة والمسكنة لكفره . قال الله تعالى: { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءوا بِغَضَبٍ مّنَ اللَّهِ ذالِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ * لَّهُ مَقَالِيدُ } ( البقرة: 61 ) وقال: { وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبّهِمْ لاَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } ( المائدة: 66 ) وقال: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالاْرْضِ } ( الأعراف: 96 ) وقال: { اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَارًا } ( نوح: 11 ) وقال: { وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لاَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا } ( الجن: 16 ) وعن الحسن: هو الضريع والزقوم في النار . وعن أبي سعيد الخدري:
( 687 ) ( عذاب القبر ) وقرىء { وَنَحْشُرُهُ } بالجزم عطفًا على محل { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } لأنه جواب الشرط . وقرىء: ( ونحشره ) بسكون الهاء على لفظ الوقف ، وهذا مثل قوله: { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمّا } ( الإسراء: 97 ) وكما فسر الزرق بالعمى { كَذالِكَ } أي مثل ذلك فعلت أنت ، ثم فسر بأن آياتنا أتتك واضحة مستنيرة ، فلم تنظر إليها بعين المعتبر ولم تتبصر . وتركتها وعميت عنها ، فكذلك