فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 2833

كانت الموتة التي قضت عليّ ، لأنه رأى تلك الحالة أبشع وأمر مما ذاقه من مرارة الموت وشدته ؛ فتمناه عندها { مَا أَغْنَى } نفي أو استفهام على وجه الإنكار ، أي: أي شيء أغنى عني ما كان لي من اليسار { هَلَكَ عَنّى سُلْطَانِيَهْ } ملكي وتسلطى على الناس ، وبقيت فقيرًا ذليلًا . وعن ابن عباس: أنها نزلت في الأسود بن عبد الأشد . وعن فناخسرة الملقب بالعضد ، أنه لما قال: % ( عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَابْنُ رُكْنِهَا % مَلِكُ الأمْلاَكِ غَلاَّبُ الْقَدَرْ ) %

لم يفلح بعده وجنّ فكان لا ينطق لسانه إلا بهذه الآية . وقال ابن عباس: ضلت عني حجتي . ومعناه: بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا .

! 7 < { خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاْسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لاَّ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ } > 7 !

< < الحاقة: ( 30 - 37 ) خذوه فغلوه > > { ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ } ثم لا تصلوه إلا الجحيم ، وهي النار العظمى ، لأنه كان سلطانًا يتعظم على الناس . يقال: صلى النار وصلاة النار . سلكه في السلسلة: أن تلوى على جسده حتى تلتف عليه ألمناؤها ؛ وهو فيما بينها مرهق مضيق عليه لا يقدر على حركة ؛ وجعلها سبعين ذراعًا إرادة الوصف بالطول . كما قال: إن تستغفر لهم سبعين مرة ، يريد: مرات كثيرة ، لأنها إذا طالت كان الإرهاق أشد . والمعنى في تقديم السلسلة على السلك: مثله في تقديم الجحيم على النصلية . أي: لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة ، كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق في الجحيم . ومعنى { ثُمَّ } الدلالة على تفاوت ما بين الغل والتصلية بالجحيم ، وما بينها وبين السلك في السلسلة ، لا على تراخي المدة ( أنه ) تعليل على طريق الاستئناف ، وهو أبلغ ؛ كأنه قيل: ما له يعذب هذا العذاب الشديد ؟ فأجيب بذلك . وفي قوله: { وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المسكين ، أحدهما: عطفه على الكفر ، وجعله قرينة له . والثاني: ذكر الحض دون الفعل ، ليعلم أنّ تارك الحض بهذه المنزلة ، فكيف بتارك الفعل ، وما أحسن قول القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت