فهرس الكتاب

الصفحة 2692 من 2833

الخنازير ، وبعضهم منكسون: أرجلهم فوق وجوههم يسحبون عليها ، وبعضهم عميًا ، وبعضهم صمًا بكمًا ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فهي مدلاة على صدورهم: يسيل القيح من أفواههم يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتنًا من الجيف ، وبعضهم ملبسون جبابًا سابغة من قطران لازقة بجلودهم ؛ فأما الذين على صورة القردة فالتقات من الناس . وأما الذين على صورة الخنازير: فأهل السحت . وأما المنكسون على وجوههم فأكلة الربا ، وأما العمى فالذين يجورون في الحكم ، وأما الصمّ البكم فالمعجبون بأعمالهم ، وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف قولهم أعمالهم ، وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران ، وأما المصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، وأما الذين هم أشدّ نتنًا من الجيف فالذين يتبعون الشهوات واللذات ومنعوا حق الله في أموالهم ، وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والفخر والخيلاء ) وقرىء ( وفتحت ) بالتشديد والتخفيف . والمعنى: كثرة أبوابها المفتحة لنزول الملائكة ، كأنها ليست إلا أبوابًا مفتحة ، كقوله: { وَفَجَّرْنَا الاْرْضَ عُيُونًا } ( القمرن 12 ) ، كأن كلها عيون تتفجر . وقيل: الأبواب الطرق والمسالك ، أي: تكشط فينفتح مكانها وتصير طرقًا يسدّها شيء { فَكَانَتْ سَرَابًا } ، كقوله: { فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثًّا } ( الواقعة: 6 ) . يعني أنها تصير شيئًا كلا شيء ، لتفرّق أجزائها وانبثاث جواهرها .

! 7 < { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِّلطَّاغِينَ مَأابًا * لَّابِثِينَ فِيهَآ أَحْقَابًا * لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا * إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَآءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُواْ بِأايَاتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا * فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا } > 7 !

< < النبأ: ( 21 ) إن جهنم كانت . . . . . > > المرصاد: الحدّ الذي يكون فيه الرصد . والمعنى: أن جهنم هي حدّ الطاغين الذي يرصدون فيه للعذاب وهي مآبهم . أو هي مرصاد لأهل الجنة ترصدهم الملائكة الذين يستقبلونهم عندها ، لأن مجازهم عليها ، وهي مآب للطاغين . وعن الحسن وقتادة نحوه ، قالا: طريقًا وممرًّا لأهل الجنة . وقرأ ابن يعمر ( أنّ جهنم ) بفتح الهمزة على تعليل قيام الساعة بأنّ جهنم كانت مرصادًا للطاغين ، كأنه قيل: كان ذلك لإقامة الجزاء . قرىء ( لابثين ) ( ولبثين ) واللبث أقوى ، لأنّ اللابث من وجد منه اللبث ، ولا يقال ( لبث ) إلا لمن شأنه اللبث ، كالذي يجثم بالمكان لا يكاد ينفك منه { أَحْقَابًا } حقبًا بعد حقب ، كلما مضى حقب تبعه آخر إلى غير نهاية ، ولا يكاد يستعمل الحقب والحقبة إلا حيث يراد تتابع الأزمنة وتواليها ، والاشتقاق يشهد لذلك . ألا ترى إلى حقيبة الراكب ، والحقب الذي وراء التصدير وقيل: الحقب ثمانون سنة ، ويجوز أن يراد: لابثين فيها أحقابًا غير ذائقين فيها بردًا ولا شرابًا إلا حميمًا وغساقًا ، ثم يبدلون بعد الأحقاب غير الحميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت