في { حَسِبْتَهُمْ } أي يطوف عليهم ولدان عاليًا للمطوف عليهم ثياب . أو حسبتهم لؤلؤًا عاليًا لهم ثياب . ويجوز أن يراد: رأيت أهل نعيم وملك عاليهم ثياب . وعاليتهم: بالرفع والنصب على ذلك . وعليهم . وخضر وإستبرق: بالرفع ، حملا على الثياب بالجر على السندس . وقرىء ( وإستبرق ) نصبًا في موضع الجر على منع الصرف لأنه أعجمي ، وهو غلط لأنه نكرة يدخله حرف التعريف ؛ تقول: الإستبرق ، إلا أن يزعم ابن محيصن أنه قد يجعل علمًا لهذا الضرب من الثياب . وقرىء ( واستبرق ) ، بوصل الهمزة والفتح: على أنه مسمى باستفعل من البريق ، وليس بصحيح أيضًا: لأنه معرب مشهور تعريبه ، وأنّ أصله: استبره { وَحُلُّواْ } عطف على { وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ } ( الإنسان: 15 ) . فإن قلت: ذكر ههنا أنّ أساورهم من فضة ، وفي موضع آخر أنها من ذهب . قلت: هب أنه قيل وحلوا أساور من ذهب ومن فضة ، وهذا صحيح لا إشكال فيه ، على أنهم يسورون بالجنسين: إما على المعاقبة ، وإما على الجمع ، كما تزاوج نساء الدنيا بين أنواع الحلى وتجمع بينها ، وما أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران: سوار من ذهب ، وسوار من فضة { شَرَابًا طَهُورًا } ليس برجس كخمر الدنيا ؛ لأنّ كونها رجسًا بالشرع لا بالعقل ، وليست الدار دار تكليف . أو لأنه لم يعصر فتمسه الأيدي الوضرة ، وتدوسه الأقدام الدنسة ، ولم يجعل في الدنان والأباريق التي لم يعن بتنظيفها . أو لأنه لا يئول إلى النجاسة لأنه يرشح عرقًا من أبدانهم له ريح كريح المسك . أي: يقال لأهل الجنة { إِنَّ هَاذَا } وهذا إشارة إلى ما تقدّم من عطاء الله لهم: ما جوزيتم به على أعمالكم وشكر به سعيكم ، والشكر مجاز .
! 7 < { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ تَنزِيلًا * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِمًا أَوْ كَفُورًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا } > 7 !
< < الإنسان: ( 23 ) إنا نحن نزلنا . . . . . > > تكرير الضمير بعد إيقاعه إسمًا لانّ: تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص الله بالتنزيل ، ليتقرّر في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إذا كان هو المنزل لم يكن تنزيله على أي وجه نزل إلا حكمة وصوابًا ، كأنه قيل: ما نزّل عليك القرآن تنزيلًا مفرقًا منجمًا إلا أنا لا غيري ، وقد عرفتني حكيمًا فاعلًا لكل ما أفعله بدواعي الحكمة ؛ ولقد دعتني حكمة بالغة إلى أن أنزل عليك الأمر بالمكافة والمصابرة ، وسأنزل عليك الأمر بالقتال والانتقام بعد حين { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ } الصادر عن الحكمة وتعليقه الأمور بالمصالح ، وتأخيره نصرتك