فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 2833

سخيرها وتسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة وأدخل في الإعجاز ، لأنها جماد والطير حيوان ، إلا أنه غير ناطق . روي: أنه كان يمرّ بالجبال مسبحًا وهي تجاوبه . وقيل: كانت تسير معه حيث سار . فإن قلت: كيف تنطق الجبال وتسبح ؟ قلت: بأن يخلق الله فيها الكلام كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى وجواب آخر: وهو أن يسبح من رآها تسير بتسيير الله ، فلما حملت على التسبيح وصفت به { وَكُنَّا فَاعِلِينَ } أي قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبًا عندكم وقيل: وكنا نفعل بالأنبياء مثل ذلك .

اللبوس: الباس . قال: % ( الْبَسْ لِكُلِّ حَالَةٍ لَبُوسَهَا ;

والمراد الدرع قال قتادة: كانت صفائح فأوّل من سردها وحلقها داود ، فجمعت الخفة والتحصين { لِتُحْصِنَكُمْ } قرىء بالنون والياء والتاء ، وتخفيف الصاد وتشديدها ؛ فالنون لله عز وجل ، والتاء للصنعة أو للبوس على تأويل الدرع ، والياء لداود أو للبوس . { وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الاٌّ رْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَالِمِينَ * وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذالِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ } قرىء: ( الريح ) و ( الرياح ) بالرفع والنصب فيهما ؛ فالرفع على الابتداء ، والنصب على العطف على الجبال . فإن قلت: وصفت هذه الرياح بالعصف تارة وبالرخاوة أخرى ، فما التوفيق بينهما ؟ قلت: كانت في نفسها رخية طيبة كالنسيم ، فإذا مرت بكرسيه أبعدت به في مدة يسيرة ، على ما قال: { غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } ( سبأ: 12 ) فكان جمعها بين الأمرين أن تكون رخاء في نفسها وعاصفة في عملها ، مع طاعتها لسليمان وهبوبها على حسب ما يريد ويحتكم: آية إلى آية ومعجزة إلى معجزة . وقيل كانت في وقت رخاء ، وفي وقت عاصفًا ؛ لهبوبها على حكم إرادته ، وقد أحاط علمنا بكل شيء فنجري الأشياء كلها على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا .

> 1 ( سورة الحج ) 1 <

مكية ، غير ست آيات ، وهي: هذان خصمان . . . إلى قوله . . . إلى صراط الحميد

وهي ثمان وسبعون آية

بسم اللَّه الرحمان الرحيم

! 7 < { ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ } > 7 !

< < الحج: ( 1 ) يا أيها الناس . . . . . > > الزلزلة: شدّة التحريك والإزعاج ، وأن يضاعف زليل الأشياء عن مقارّها ومراكزها ولا تخلو { السَّاعَةَ } من أن تكون على تقدير الفاعلة لها ، كأنها هي التي تزلزل الأشياء على المجاز الحكمي ، فتكون الزلزلة مصدرًا مضافًا إلى فاعله ، أو على تقدير المفعول فيها على طريقة الاتساع في الظرف وإجرائه مجرى المفعول به ، كقوله تعالى: { بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } ( سبأ: 33 ) وهي الزلزلة المذكورة في قوله: { إِذَا زُلْزِلَتِ الاْرْضُ زِلْزَالَهَا } ( الزلزلة: 1 ) واختلف في وقتها ، فعن الحسن أنها تكون يوم القيامة وعن علقمة والشعبي: عند طلوع الشمس من مغربها أمر بني آدم بالتقوى ، ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة ، لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوّروها بعقولهم ، حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم ، بامتثال ما أمرهم به ربهم من التردي بلباس التقوى ، الذي لا يؤمنهم من تلك الأفزاع إلا أن يتردوا به وروي:

( 703 ) أنّ هاتين الآيتين نزلتا ليلًا في غزوة بني المصطلق ، فقرأهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت