فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 2833

يحتمل أنهم لم يسافروا فحثّوا على السفر ؛ ليروا مصارع من أهلكهم الله بكفرهم ، ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا . وأن يكونوا قد سافروا ورأوا ذلك ولكن لم يعتبروا ، فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا . وقرىء: ( فيكون لهم قلوب ) بالياء ، أي: يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد ، ويسمعون ما يجب سماعه من الوحي { فَإِنَّهَا } الضمير ضمير الشأن والقصة ، يجيء مذكرًا ومؤنثًا ، وفي قراءة ابن مسعود: فإنه . ويجوز أن يكون ضميرًا مبهمًا يفسره { الاْبْصَارِ } وفي تعمى ضمير راجع إليه . والمعنى: أنّ أبصارهم صحيحة سالمة لا عمى بها . وإنما العمى بقلوبهم . أولا يعتدّ بعمى الأبصار ، فكأنه ليس بعمى بالإضافة إلى عمى القلوب . فإن قلت: أي فائدة في ذكر الصدور ؟ قلت: الذي قد تعورف واعتقد أنّ العمى على الحقيقة مكانه البصر ، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها . واستعماله في القلب استعارة ومثل ، فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار ، احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف ، ليتقرّر أنّ مكان العمى هو القلوب لا الأبصار ، كما تقول: ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك ، فقولك: ( الذي بين فكيك ) تقرير لمّا ادّعيته للسانه وتثبيت لأنّ محلّ المضاء هو هو لا غير ، وكأنك قلت: ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهوًا مني ، ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدًا .

! 7 < { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ * وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَىَّ الْمَصِيرُ } > 7 !

< < الحج: ( 47 ) ويستعجلونك بالعذاب ولن . . . . . > > أنكر استعجالهم بالمتوعد به من العذاب العاجل أو الآجل ، كأنه قال: ولم يستعجلون به ؟ كأنهم يجوّزون الفوت ، وإنما يجوز ذلك على ميعاد من يجوز عليه الخلف ، والله عزّ وعلا لا يخلف الميعاد وما وعده ليصيبنهم ولو بعد حين ، وهو سبحانه حليم لا يعجل ، ومن حلمه ووقاره واستقصاره المدد الطوال أنّ يومًا واحدًا عنده كألف سنة عندكم . قيل: معناه كيف يستعجلون بعذاب مَن يومٌ واحد من أيام عذابه في طول أَلف سنة من سنيكم ؛ لأن أيام الشدائد مستطالة . أو كأن ذلك اليوم الواحد لشدة عذابه كألف سنة من سني العذاب . وقيل: ولن يخلف الله وعده في النظرة والإمهال . وقرىء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت