فهرس الكتاب
حدّ ما عليه إدراك السامعين والمبصرين ، لأنه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها كما يدرك أكبرها حجمًا وأكثفها جرمًا ، ويدرك البواطن كما يدرك الظواهر { * مالهم } الضمير لأهل السموات والأرض { لَهُ مِن وَلِىّ } من متول لأمورهم { وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ } في قضائه { أَحَدًا } منهم . وقرأ الحسن: ولا تشرك ، بالتاء والجزم على النهي .
! 7 < { وَاتْلُ مَآ أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا } > 7 !
< < الكهف: ( 27 ) واتل ما أوحي . . . . . > > كانوا يقولون له: ائت بقرآن غير هذا أو بدله ، فقيل له { وَاتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ } من القرآن ولا تسمع لما يهذون به من طلب التبديل ، فلا مبدل لكمات ربك ، أي: لا يقدر أحد على تبديلها وتغييرها ، وإنما يقدر على ذلك هو وحده { وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ } ( النحل: 101 ) . { وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا } ملتجأ تعدل إليه إن هممت بذلك .
! 7 < { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } > 7 !
< < الكهف: ( 28 ) واصبر نفسك مع . . . . . > > وقال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نحِّ هؤلاء الموالي الذين كأن ريحهم ريح الضأن ، وهم: صهيب وعمار وخباب وغيرهم من فقراء المسلمين ، حتى نجالسك كما قال نوح: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الاْرْذَلُونَ } ( الشعراء: 111 ) فنزلت: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ } وأحبسها معهم وثبتها . قال أبو ذؤيب: % ( فَصَبَرَتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّة % تَرْسُوا إذَا نَفْسُ الْجَبَانِ تَطَلَّعُ ) %
{ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىّ } دائبين على الدعاء في كل وقت . وقيل: المراد صلاة الفجر والعصر . وقرىء: ( بالغدوة ) وبالغداة أجود ؛ لأن غدوة علم في أكثر الاستعمال . وإدخال اللام على تأويل التنكير كما قال: % ( . . . . . . وَالزَّيْدُ زَيْدُ المَعَارِكِ ;
ونحوه قليل في كلامهم ، يقال: عداه إذا جاوزه ومنه قولهم . عدا طوره . وجاءني القوم عدا زيدًا . وإنماعدى بعن ، لتضمين عدا معنى نبا وعلا ، في قولك: نبت عنه عينه وعلت عنه عينه: إذا اقتحمته ولم تعلق به . فإن قلت: أي غرض في هذا التضمين ؟ وهلا قيل: ولا تعدهم عيناك ، أو لا تعل عيناك عنهم ؟ قلت الغرض فيه إعطاء مجموع معنيين ،