خديجة وقال: دثروني وصبوا عليّ ماء باردًا ، فنزل: يا أيها المدثر . وقيل: سمع من قريش ما كرهه فاغتم ، فتغطى بثوبه مفكرًا كما يفعل المغموم . فأمر أن لا يدع إنذارهم وإن أسمعوه وآذوه . وعن عكرمة أنه قرأ على لفظ اسم المفعول . من دثره . وقال: دثرت هذا الأمر وعصب بك ، كما قال في المزمّل: قم من مضجعك أو قم قيام عزم وتصميم { فَأَنذِرْ } فحذر قومك من عذاب الله إن لم يؤمنوا . والصحيح أنّ المعنى: فأفعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد { وَرَبَّكَ فَكَبّرْ } واختص ربك بالتكبير: وهو الوصف بالكبرياء ؛ وأن يقال: الله أكبر . ويروي:
( 1246 ) أنه لما نزل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الله أكبر ) فكبرت خديجة وفرحت ، وأيقنت أنه الوحي ؛ وقد يحمل على تكبير الصلاة ، ودخلت الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: وما كان فلا تدع تكبيره { وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ } أمر بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسة ؛ لأنّ طهارة الثياب شرط في الصلاة لا تصح إلا بها ، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة ، وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثًا . وقيل: هو أمر بتقصيرها ، ومخالفة العرب في تطويلهم الثياب وجرهم الذيول ، وذلك ما لا يؤمن معه إصابة النجاسات . وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من العادات . يقال: فلان طاهر الثياب وطاهر الجيب والذيل والأردان إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق . وفلان دنس الثياب للغادر ؛ وذلك لأنّ الثوب يلابس الإنسان ويشتمل عليه ، فكنى به عنه . ألا ترى إلى قولهم: أعجبني زيد ثوبه ، كما يقولون: أعجبني زيد عقله وخلقه ، ويقولون: المجد في ثوبه ، والكرم تحت حلته ؛ ولأنّ الغالب أنّ من طهر باطنه ونقاه عنى بتطهير الظاهر وتنقيته ، وأبي إلا اجتناب الخبث وإيثار الطهر في كل شيء ( والرجز ) قرىء بالكسر والضم ، وهو العذاب ، ومعناه: اهجر ما يؤدي إليه من عبادة الأوثان وغيرها من المآثم . والمعنى: الثبات على هجره ؛ لأنه كان بريثًا منه .
! 7 < { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ } > 7 !
< < المدثر: ( 6 ) ولا تمنن تستكثر > > قرأ الحسن ( ولا تمنّ ) ( وتستكثر ) مرفوع منصوب المحل على الحال ، أي: ولا