فهرس الكتاب
% ( وَقَاَئِلَةٍ خَوْلاَنُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ ;
وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } ( مريم: 64 ) من كلام المتقين ، وما بعده من كلام رب العزة . فإن قلت: هلا عدّي { * اصطبر } بعلى التي هي صلته ، كقوله تعالى: { بِالصَّلواةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } ؟ قلت: لأن العبادة جعلت بمنزلة القرن في قولك للمحارب: اصطبر لقرنك ، أي اثبت له فيما يورد عليك من شداته أريد أن العبادة تورد عليك شدائد ومشاق ، فاثبت لها ولاتهن ، ولا يضق صدرك عن إلقاء عداتك من أهل الكتاب إليك الأغاليط ، وعن احتباس الوحي عليك مدة وشماتة المشركين بك . أي: لم يسم شيء بالله قط ، وكانوا يقولون لأصنامهم آلهة ، والعزى إله وأما الذي عوض فيه الألف واللام من الهمزة ، فمخصوص به المعبود الحق غير مشارك فيه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: لا يسمى أحد الرحمان غيره . ووجه آخر: هل تعلم من سمي باسمه على الحق دون الباطل ، لأن التسمية على الباطل في كونها غير معتدّ بها كلا تسمية . وقيل: مثلًا وشبيها ، أي: إذا صح أن لا معبود يوجه إليه العباد العبادة إلا هو وحده ، لم يكن بد من عبادته والاصطبار على مشاقها وتكاليفها .
! 7 < { وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا * أَوَلاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا } > 7 !
< < مريم: ( 66 ) ويقول الإنسان أئذا . . . . . > > يحتمل أن يراد بالإنسان الجنس بأسره ، وأن يراد بعض الجنس وهم الكفرة . فإن قلت: لم جازت إرادة الأناسي كلهم ، وكلهم غير قائلين ذلك ؟ قلت: لما كانت هذه المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم ، صح إسناده إلى جميعهم ، كما يقولون: بنو فلان قتلوا فلانًا ، وإنما القاتل رجل منهم . قال الفرزدق: % ( فَسَيْفُ بَنِي عَبْسٍ وَقَدْ ضَرَبُوا بِه % نَبَا بِيَدَيْ وَرْقَاءَ عَنْ رَأْسِ خَالِدِ ) %
فقد أسند الضرب إلى بني عبس مع قوله: ( نبا بيدي ورقاء ) وهو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي . فإن قلت: بم انتصب { إِذَا } وانتصابه بأخرج ممتنع لأجل اللام ؛ لا تقول: اليوم لزيد قائم ؟ قلت: بفعل مضمر يدل عليه المذكور . فإن قلت: لام