فهرس الكتاب
كيف يشكرون ما خوّلوا منه . ويجوز أن يكون معناه: وأن لو استقام الجن الذين استمعوا على طريقتهم التي كانوا عليها قبل الاسماع ولم ينتقلوا عنها إلى الإسلام لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم ، لنفتنهم فيه: لتكون النعمة سببًا في اتباعهم شهواتهم ، ووقوعهم في الفتنة ، وإزديادهم إثمًا ؛ أو لنعذبهم في كفران النعمة { عَن ذِكْرِ رَبّهِ } عن عبادته أو عن موعظته أو عن وحيه { يَسْلُكْهُ } وقرىء بالنون مضمومة ومفتوحة ، أي: ندخله { عَذَابًا } والأصل: نسلكه في عذاب ، كقوله: { مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ } ( المدثر: 42 ) فعدّى إلى مفعولين: إمّا بحذف الجار وإيصال الفعل ، كقوله: { وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ } ( الأعراف: 155 ) وإمّا بتضمينه معنى ( ندخله ) يقال: سلكه وأسلكه قال: % ( حَتَّى إذَا أسْلَكُوهُمْ في قتَائِدَةٍ ;
والصعد: مصدر صعد ، يقال: صعد صعدًا وصعودًا ، فوصف به العذاب ، لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه . ومنه قول عمر رضي اللَّه عنه: ما تصَّعْدَني شيء ما تصعَّدَتني خطبة النكاح ، يريد: ما شق على ولا غلبني .
! 7 < { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } > 7 !
< < الجن: ( 18 ) وأن المساجد لله . . . . . > > { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ } من جملة الموحى . وقيل معناه: ولأن المساجد { لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ } على أنّ اللام متعلقة بلا تدعوا ، أي: فلا تدعوا { مَعَ اللَّهِ أَحَدًا } في المساجد ، لأنها لله خاصة ولعبادته . وعن الحسن: يعني الأرض كلها ؛ لأنها جعلت للنبي صلى الله عليه وسلم مسجدًا . وقيل: المراد بها المسجد الحرام ، لأنه قبلة المساجد . ومنه قوله تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ } ( البقرة: 114 ) وعن قتادة: كان اليهود والنصارى إذا دخلوا بيعهم وكنائسهم أشركوا بالله ، فأمرنا أن نخلص لله الدعوة إذا دخلنا المساجد . وقيل: المساجد أعضاء السجود السبعة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 1235 ) ( أمرت أن أسجد على سبعة آراب: وهي الجبهة ، والأنف ، واليدان ،