فهرس الكتاب

الصفحة 2661 من 2833

ارتضاه الله وهم مسخوط عليهم . وفيه دليل على أنّ الشفاعة تنفع يومئذ ؛ لأنها تزيد في درجات المرتضين .

! 7 < { فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ * بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً * كَلاَّ بَل لاَّ يَخَافُونَ الاٌّ خِرَةَ * كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } > 7 !

< < المدثر: ( 49 - 56 ) فما لهم عن . . . . . > > { عَنِ التَّذْكِرَةِ } عن التذكير وهو العظة ، يريد: القرآن أو غيره من المواعظ و { مُعْرِضِينَ } نصب على الحال ، كقولك: مالك قائمًا ( والمستنفرة ) الشديدة النفار كأنها تطلب النفار من نفوسها في جمعها له وحملها عليه . وقرىء بالفتح: وهي المنفرة المحمولة على النفار: والقسورة: جماعة الرماة الذين يتصيدونها . وقيل: الأسد يقال: ليوث قساور وهي فعولة من القسر: وهو القهر والغلبة ، وفي وزنه ( الحيدرة ) من أسماء الأسد . وعن ابن عباس: ركز الناس وأصواتهم . وعن عكرمة: ظلمة الليل ، شبههم في إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر والموعظة وشرادهم عنه ، بحمر جدت في نفارها مما أفزعها . وفي تشبيههم بالحمر: مذمة ظاهرة وتهجين لحالهم بين . كما في قوله: { كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } ( الجمعة: 5 ) ، وشهادة عليهم بالبله وقلة العقل . ولا ترى مثل نفار حمير الوحش واطرادها في العدو إذا رأبها رائب ؛ ولذلك كان أكثر تشبيهات العرب في وصف الإبل وشدّة سيرها بالحمر ، وعدوها إذا وردت ماء فأحست عليه بقانص { صُحُفًا مُّنَشَّرَةً } قراطيس تنشر وقرأ كالكتب التي يتكاتب بها أو كتبًا كتبت في السماء ونزلت بها الملائكة ساعة كتبت منشرة على أيديها غضة رطبة لم تطو بعد ؛ وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لن نتبعك حتى تأتي كل واحد منا بكتب من السماء عنوانها من رب العالمين إلى فلان بن فلان ، نؤمر فيها باتباعك ونحوه قوله: { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى * تُنَزّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَءهُ } ( الإسراء: 93 ) ، وقال: { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } الآية ( الأنعام: 7 ) . وقيل: قالوا إن كان محمد صادقًا فليصبح عند رأس كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنه من النار . وقيل: كانوا يقولون: بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح مكتوبًا على رأسه ذنبه وكفارته ، فأتنا بمثل ذلك ؛ وهذا من الصحف المنشرة بمعزل . إلا أن يراد بالصحف المنشرة: الكتابات الظاهرة المكشوفة . وقرأ سعيد بن جبير: ( صحفا منشرة ) بتخفيفهما ، على أن أنشر الصحف ونشرها: واحد ، كأنزله ونزله . ردعهم بقوله { كَلاَّ } عن تلك الإرادة ، وزجرهم عن اقتراح الآيات ، ثم قال: { بَل لاَّ يَخَافُونَ الاْخِرَةَ } فلذلك أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت