فهرس الكتاب

الصفحة 1495 من 2833

% ( لِعَزَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ قَدِيم ;

فإن قلت: ما الفرق بينهما من جهة المعنى ؟ قلت: أحدهما الإعلام بأنه جعل فيها طرقًا واسعة . والثاني: بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة ، فهو بيان لما أبهم ثمة ، محفوظًا حفظه بالإمساك بقدرته من أن يقع على الأرض ويتزلزل ، أو بالشهب عن تسمع الشياطين على سكانه من الملائكة { عَنْ ءايَاتِهَا } أي عما وضع الله فيها من الأدلة والعبر بالشمس والقمر وسائر النيرات ، ومسايرها وطلوعها وغروبها ؛ على الحساب القويم والترتيب العجيب ، الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة ، وأيّ جهل أعظم من جهل من أعرض عنها ولم يذهب به وهمه إلى تدبرها ؛ والاعتبار بها ، والاستدلال على عظمة شأن من أوجدها عن عدم ، ودبرها ونصبها هذه النصبة ، وأودعها ما أودعها مما لا يعرف كنهه إلا هو عزت قدرته ولطف علمه . وقرىء ( عن آيتها ) على التوحيد ، اكتفاء بالواحدة في الدلالة على الجنس أي: هم متفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنيوية ، كالاستضاءة بقمريها ، والاهتداء بكواكبها ، وحياة الأرض والحيوان بأمطارها ، وهم عن كونها آية بينة على الخالق { مُّعْرِضُونَ } .

! 7 < { وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } > 7 !

< < الأنبياء: ( 33 ) وهو الذي خلق . . . . . > > { كُلٌّ } التنوين فيه عوض من المضاف إليه ، أي: كلهم { فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } والضمير للشمس والقمر ، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة ، جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها وهو السبب في جمعهما بالشموس والأقمار ، وإلا فالشمس واحدة والقمر واحد ، وإنما جعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة . فإن قلت: الجملة ما محلها ؟ قلت: محلها النصب على الحال من الشمس والقمر . فإن قلت: كيف استبدّ بهما دون الليل والنهار بنصب الحال عنهما ؟ قلت: كما تقول: رأيت زيدًا وهندًا متبرجة ونحو ذلك ؛ إذا جئت بصفة يختص بها بعض ما تعلق به العامل . ومنه قوله تعالى في هذه السورة { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً } ( الأنبياء: 72 ) أو لا محل لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت