جوارحه ) ونظر الحسن إلى رجل يعبث بالحصا وهو يقول: اللَّهم زوّجني الحور العين ، فقال: بئس الخاطب أنتا تخطب وأنت تعبث . فإن قلت: لم أضيفت الصلاة إليهم ؟ قلت: لأنّ الصلاة دائرة بين المصلي والمصلى له ، فالمصلي هو المنتفع بها وحده ، وهي عدّته وذخيرته فهي صلاته: وأمّا المصلى له ، فغنيّ متعال عن الحاجة إليها والانتفاع بها .
! 7 < { وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 3 ) والذين هم عن . . . . . > > اللغو: ما لا يعنيك من قول أو فعل ، كاللعب والهزل وما توجب المروءة إلغاءه وإطراحه يعني أنّ بهم من الجدّ ما يشغلهم عن الهزل .
لما وصفهم بالخشوع في الصلاة ، أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ، ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف .
! 7 < { وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَواةِ فَاعِلُونَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 4 ) والذين هم للزكاة . . . . . > > الزكاة اسم مشترك بين عين ومعنى ، فالعين: القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب إلى الفقير والمعنى: فهل المزكي الذي هو التزكية ، وهو الذي أراده الله ، فجعل المزكين فاعلين له ولا يسوغ فيه غيره ، لأنه ما من مصدر إلا يعبر عن معناه بالفعل ويقال لمحدثه فاعل ، تقول للضارب: فاعل الضرب ، وللقاتل: فاعل القتل ، وللمزكي: فاعل التزكية . وعلى هذا الكلام كله والتحقيق فيه أنك تقول في جميع الحوادث: من فاعل هذا ؟ فيقال لك: فاعله الله أو بعض الخلق . ولم يمتنع الزكاة الدالة على العين أن يتعلق بها فاعلون ، لخروجها من صحة أن يتناولها الفاعل ، ولكن لأنّ الخلق ليسوا بفاعليها . وقد أنشد لأمية ابن أبي الصلت: % ( الْمُطْمِعُونَ الطَّعَامَ فِي السَّنَة % الأَزْمَةِ وَالْفَاعِلُونَ لِلزَّكَوَاتِ ) %