! 7 < { قَالُواْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَمَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 185 ) قالوا إنما أنت . . . . . > > فإن قلت: هل اختلف المعنى بإدخال الواو ههنا وتركها في قصة ثمود ؟ قلت: إذا أدخلت الواو فقد قصد معنيان: كلاهما مناف للرسالة عندهم: التسحير والبشرية ، وأن الرسول لا يجوز أن يكون مسحرًا ولا يجوز أن يكون بشرًا ، وإذا تركت الواو فلم بقصد إلا معنى واحد وهو كونه مسحرًا ، ثم قرر بكونه شرًا مثلهم ، فإن قلت: إن المخففة من الثقيلة ولامها كيف تفرقتا على فعل الظنّ وثاني مفعولية ؟ قلت: أصلهما أن يتفرقا على المبتدأ والخبر ، كقولك: إن زيد لمنطلق ، فلما كان البابان أعني باب كان وباب وظننت من جنس باب المبتدإ والخبر ، فعل ذلك في البابين فقيل: إن كان زيد لمنطلقًا ، وإن ظننته لمنطلقا .
! 7 < { فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 187 ) فأسقط علينا كسفا . . . . . > > قرىء: ( كسفا ) بالسكون والحركة ، وكلاهما جمع كسفة ، نحو: قطع وسدر . وقيل: الكسف والكسفة ، كالريع والريعة ، وهي القطعة . وكسفه: قطعه . والسماء: السحاب ، أو المظلة . وما كان طلبهم ذلك إلا لتصميمهم على الجحود والتكذيب . ولو كان فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما أخطروه ببالهم فضلًا أن يطلبوه . والمعنى: إن كنت صادقًا أنك نبيّ ، فادع الله أن يسقط علينا كسفا من السماء .
! 7 < { قَالَ رَبِّى أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } > 7 !
< < الشعراء: ( 188 ) قال ربي أعلم . . . . . > > {رَبّى أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } يريد: أنّ الله أعلم بأعمالكم وبما تستوجبون عليها من العقاب ، فإن أراد أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل ، وإن أراد عقابًا آخر فإليه الحكم والمشيئة .
! 7 < { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لاّيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } > 7 !
< < الشعراء: ( 189 ) فكذبوه فأخذهم عذاب . . . . . > > {فَأَخَذَهُمْ } الله بنحو ما اقترحوا من عذاب الظلة إن أرادوا بالسماء السحاب ، وإن أرادوا المظلة فقد خالف بهم عن مقترحهم . يروى أنه حبس عنهم الريح سبعًا ، وسلط عليهم الومد . فأخذ بأنفاسهم لا ينفعهم ظلّ ولا ماء ولا سرب ، فاضطرّوا إلى أن خرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردًا ونسيمًا ، فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم