( 757 ) وشكا إليه رجلٌ الحاجة فقالَ: ( عليكَ بالباءةِ ) وعن عمر رضي اللَّهُ عنه: عجبت لمن لا يطلب الغنى بالباءة . ولقد كان عندنا رجل رازح الحال ، ثم رأيته بعد سنين وقد انتعشت حاله وحسنت ، فسألته ؟ فقال: كنت في أول أمري على ما علمت ، وذلك قبل أن أُرزق ولدًا ، فلما رزقت بكر ولدي تراخيت عن الفقر ، فلما ولد لي الثاني زدت خيرًا ، فلما تتاموا ثلاثة صبّ الله عليّ الخير صبًا ، فأصبحت إلى ما ترى { وَاللَّهُ واسِعٌ } أي غنيّ ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق ، ولكنه { عَلِيمٌ } يبسط الرزق ولمن يشاء ويقدر .
! 7 < { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَءَاتُوهُمْ مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىءَاتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فِإِنَّ اللَّهِ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } > 7 !
< < النور: ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . . > > {وَلْيَسْتَعْفِفِ } وليجتهد في العفة وظلف النفس ، كأن المستعف طالب من نفسه العفاف وحاملها عليه { لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا } أي استطاعة تزوج . ويجوز أن يراد بالنكاح: ما ينكح به من المال { حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ } ترجية للمستعفين وتقدمة وعد بالتفضل عليهم بالغنى ، ليكون انتظار ذلك وتأميله لطفًا لهم في استعفافهم ، وربطًا على قلوبهم ، وليظهر بذلك أن فضله أولى بالإعفاء وأدنى من الصلحاء ، وما أحسن ما رتب هذه الأوامر: حيث أمر أولًا بما يعصم من الفتنة ويبعد مواقعة المعصية وهو غضّ البصر ، ثم