بالنكاح الذي يحصن به الدين ويقع به الاستغناء بالحلال عن الحرام ، ثم بالحمل على النفس الأمارة بالسوء وعزفها عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن يرزق القدرة عليه { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ } مرفوع على الابتداء . أو منصوب بفعل مضمر يفسره { فَكَاتِبُوهُمْ } كقولك: زيدًا فاضربه ، ودخلت الفاء لتضمن معنى الشرط . والكتاب والمكاتبة ، كالعتاب والمعاتبة: وهو أن يقول الرجل لمملوكه: كاتبتك على ألف درهم ، فإن أداها عتق . ومعناه: كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت بالمال ، وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك . أو كتبت عليك الوفاء بالمال وكتبت علي العتق . ويجوز عند أبي حنيفة رضي الله عنه حالًا ومؤجلًا ، ومنجمًا وغير منجم ؛ لأن الله تعالى لم يذكر التنجيم ، وقياسًا على سائر العقود . وعند الشافعي رضي الله عنه: لا يجوز إلاّ مؤجلًا منجمًا . لا يجوز عنده بنجم واحد ؛ لأنّ العبد لا يملك شيئًا ، فعقده حالًا منع من حصول الغرض ، لأنه لا يقدر على أداء البدل عاجلًا ، ويجوز عقده على مال قليل وكثير ، وعلى خدمة في مدة معلومة ، وعلى عمل معلوم مؤقت: مثل حفر بئر في مكان بعينه معلومة الطول والعرض وبناء دار قد أراه آجرها وجصها وما يبنى به . وإن كاتبه على قيمته لم يجز . فإن أداها عتق ، وإن كاتبه على وصيف ، جاز ، لقلة الجهالة ووجب الوسط ، وليس له أن يطأ المكاتبة ، وإذا أدّى عتق ، وكان ولاؤه لمولاه ؛ لأنه جاد عليه بالكسب الذي هو في الأصل له ، وهذا الأمر للندب عند عامة العلماء . وعن الحسن رضي الله عنه: ليس ذلك بعزم ، إن شاء كاتب وإن شاء لم يكاتب . وعن عمر رضي الله عنه: هي عزمة من عزمات الله . وعن ابن سيرين مثله وهو مذهب داود { خَيْرًا } قدرة على أداء ما يفارقون عليه . وقيل: أمانة وتكسبًا . وعن سلمان رضي الله عنه أن مملوكًا له ابتغى أن يكاتبه فقال: أعندك مال ؟ قال: لا ، قال: أفتأمرني أن آكل غسالة أيدي الناس { وَءاتُوهُم } أمر المسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال ، كقوله تعالى: { وَفِي الرّقَابِ } ( البقرة: 177 ) ، ( التوبة: 60 ) عند أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم . فإن قلت: هل يحلّ لمولاه إذا كان غنيًا أن يأخذ ما تصدّق به عليه ؟ قلت: نعم . وكذلك إذا لم تف الصدقة بجميع البدل وعجز عن أداء الباقي طاب للمولى ما أخذه ؛ لأنه لم يأخذه بسبب الصدقة ، ولكن بسبب عقد المكاتبة كمن اشترى الصدقة من الفقير أو ورثها أو وهبت له ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بريرة: