! 7 < { وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 8 ) ووصينا الإنسان بوالديه . . . . . > > (وصى ) حكمه حكم ( أمر ) في معناه وتصرفه . يقال: وصيت زيدًا بأن يفعل خيرًا ، كما تقول: أمرته بأن يفعل . ومنه بيت الإصلاح: % ( وَذُبُيَانِيَّةٍ وَصَّتْ بَنِيهَا % بِأَنْ كَذَبَ القَرَاطِفُ وَالْقُرُوفُ ) %
كما لو قال: أمرتهم بأن ينتهبوها . ومنه قوله تعالى: { وَوَصَّى بِهَا إِبْراهِيمُ بَنِيهِ } ( البقرة: 132 ) أي وصاهم بكلمة التوحيد وأمرهم بها ، وقولك: وصيت زيدًا بعمرو ، معناه: وصيته بتعهد عمرو ومراعاته ونحو ذلك ، وكذلك معنى وقوله: { وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا } : وصيناه بإيتاء والديه حسنًا ، أو بإيلاء والديه حسنًا ؛ أي: فعلا ذا حسن ، أو ما هو في ذاته حسن لفرط حسنه ، كقوله تعالى: { وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا } ( البقرة: 83 ) وقرىء: ( حسنا ) ، و ( إحسانا ) ويجوز أن تجعل ( حسنا ) من باب قولك: زيدًا ، بإضمار ( أضرب ) إذا رأيته متهيئًا للضرب ، فتنصبه بإضمار أولهما . أو أفعل بهما ، لأن التوصية بهما دالة عليه ، وما بعده مطابق له ، كأنه قال: قلنا: أوْ لِهما معروفًا و { لا * تُطِعْهُمَا } في الشرك إذا حملاك عليه . وعلى هذا التفسير إن وقف على { بِوالِدَيْهِ } وابتدأ { حَسَنًا } حسن الوقف ، وعلى التفسير الأول لا بد من إضمار القول ، معناه: وقلنا إن جاهداك أيها الإنسان { مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } أي لا علم لك بإلهيته . والمراد بنفي العلم: نفي المعلوم ، كأنه قال: لتشرك بي شيئًا لا يصح أن يكون إلاهًا ولا يستقيم: وصاه بوالديه وأمره بالإحسان إليهما ، ثم نبه بنهيه عن طاعتهما إذا أراداه على ما ذكره ، على أن كل حق وإن عظم ساقط إذاجاء حق الله ، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ثم قال: إليّ مرجع من آمن منكم ومن أشرك ، فأجازيكم حق جزائكم . وفيه شيئان ، أحدهما: أن الجزاء إليّ ، فلا تحدث نفسك بجفوة والديك وعقوقهما لشركهما ، ولا تحرمها برك