! 7 < { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 17 ) ولقد خلقنا فوقكم . . . . . > > الطرائق: السماوات ، لأنه طورق بعضها فوق بعض كمطارقة النعل ، وكل شيء فوقه مثله فهو طريقة: أو لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم: وقيل: الأفلاك ؛ لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها: أراد بالخلق السماوات ، كأنه قال: خلقناهم فوقهم { وَمَا كُنَّا } عنها { غَافِلِينَ } وعن حفظها وإمساكها أن تقع فوقهم بقدرتنا: أو أراد به الناس وأنه أنما خلقها فوقهم ليفتح عليهم الأرزاق والبركات منها ، وينفعهم بأنواع منافعها ، وما كان غافلًا عنهم وما يصلحهم .
! 7 < { وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى الاٌّ رْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 18 ) وأنزلنا من السماء . . . . . > > {بِقَدَرٍ } بتقدير يسلمون معه من المضرة ، ويصلون إلى المنفعة . أو بمقدار ما علمناه من حاجاتهم ومصالحهم . { فَأَسْكَنَّاهُ فِى الاْرْضِ } كقوله: { فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الاْرْضِ } ( الزمر: 21 ) وقيل: جعلناه ثابتًا في الأرض . وقيل: إنها خمسة أنهار: سيحون نهر الهند . وجيحون: نهر بلخ ، ودجلة والفرات: نهرا العراق . والنيل: نهر مصر ، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة ، فاستودعها الجبال ، وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم . وكما قدر على أنزاله فهو قادر على رفعه وإزالته . وقوله: { عَلَى ذَهَابٍ بِهِ } من أوقع النكرات وأحزها للمفصل . والمعنى: على وجه من وجوه الذهاب به وطريق من طرقه . وفيه إيذان باقتدار المذهب ، وأنه لا يتعايى عليه شيء ، إذا أراده ، وهو أبلغ في الإيعاد ، من قوله: { قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ } ( الملك: 30 ) فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء ويقيدوها بالشكر الدائم ، ويخافوا نفارها إذا لم تشكر .
! 7 < { فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلأَكِلِيِنَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 19 ) فأنشأنا لكم به . . . . . > > خصّ هذه الأنواع الثلاثة ، لأنها أكرم الشجر وأفضلها وأجمعها للمنافع . ووصف النخل والعنب بأن ثمرهما جامع بين أمرين: بأنه فاكهة يتفكه بها ، وطعام يؤكل رطبًا ويابسًا ، رطبًا وعنبًا ، وتمرًا وزبيبًا . والزيتون بأنّ دهنه صالح للاستصباح والاصطباغ جميعًا ، ويجوز أن يكون قوله: { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } من قولهم: يأكل فلان من حرفة يحترفها ، ومن ضيعة يغتلها ومن تجارة يتربح بها: يعنون أنها طعمته وجهته التي منها يحصل رزقه ، كأنه قال: وهذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعايشكم ، منها ترتزقون