فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2833

أسعى ، وينبغي لي أن لا أقصر . ويجوز أن يراد: ما نبغي وما ننطق إلا بالصواب فيما نشير به عليك من تجهيزنا مع أخينا ، ثم قالوا: هذه بضاعتنا نستظهر بها ونمير أهلنا ونفعل ونصنع . بيانًا لأنهم لا يبغون في رأيهم وأنهم مصيبون فيه ، وهو وجه حسن واضح { ذالِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } أي ذلك مكيل قليل لا يكفينا ، يعنون: ما يكال لهم . فأرادوا أن يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم . أو يكون ذلك إشارة إلى كيل بعير ، أي ذلك الكيل شيء قليل يجيبنا إليه الملك ولا يضايقنا فيه ، أو سهل عليه متيسر لا يتعاظمه . ويجوز أن يكون من كلام يعقوب ، وأن حمل بعير واحد شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد ، كقوله { ذالِكَ لِيَعْلَمَ } ( يوسف: 52 ) .

! 7 < { قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } > 7 !

< < يوسف: ( 66 ) قال لن أرسله . . . . . > > {لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ } مناف لحالي وقد رأيت منكم ما رأيت إرساله معكم { حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مّنَ اللَّهِ } حتى تعطوني ما أتوثق به من عند الله ، أراد أن يحلفو له بالله: وإنما جعل الحلف بالله موثقًا منه لأن الحلف به مما تؤكد به العهود وتشدّد . وقد أذن الله في ذلك فهو إذن منه { لَتَأْتُنَّنِى بِهِ } جواب اليمين ؛ لأن المعنى: حتى تحلفوا لتأتنني به { إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } إلا أن تغلبوا فلم تطيقوا الإتيان به . أو إلا أن تهلكوا . فإن قلت: أخبرني عن حقيقة هذا الاستثناء ففيه إشكال ؟ قلت: { أَن يُحَاطَ بِكُمْ } مفعول له ، والكلام المثبت الذي هو قوله { لَتَأْتُنَّنِى بِهِ } في تأويل النفي . معناه: لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم ، أي: لا تمتنعون منه لعلة من العلل إلا لعلة واحدة: وهي أن يحاط بكم ، فهو استثناء من أعم العام في المفعول له ، والاستثناء من أعم العام لا يكون إلا في النفي وحده ، فلا بد من تأويله بالنفي . ونظيره من الإثبات المتأوّل بمعنى النفي قولهم: أقسمت بالله لما فعلت وإلا فعلت ، تريد: ما أطلب منك إلا الفعل { عَلَى مَا نَقُولُ } من طلب الموثق وإعطائه { وَكِيلٌ } رقيب مطلع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت