فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 2833

{ شَهِيدًا } نبيهًا يشهد لهم وعليهم بالإيمان والتصديق ، والكفر والتكذيب { ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ } في الاعتذار . والمعنى لا حجة لهم ، فدل بترك الإذن على أن لا حجة لهم ولا عذر ، وكذا عن الحسن { وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } ولا هم يسترضون ، أي: لا يقال لهم أرضوا ربكم ؛ لأن الآخرة ليست بدار عمل . فإن قلت: فما معنى ثم هذه ؟ قلت: معناها أنهم يمنون بعد شهادة الأنبياء بما هو أطم منها ، وهو أنهم يمنعون الكلام فلا يؤذن لهم في إلقاء معذرة ولا إدلاء بحجة . وانتصاب اليوم بمحذوف تقديره: واذكر يوم نبعث ، أو يوم نبعث وقعوا فيما وقعوا فيه ، وكذلك إذا رأوا العذاب بغتهم وثقل عليهم { فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } كقوله { بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ } ( الأنبياء: 40 ) الآية .

! 7 < { وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَاؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ * وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } > 7 !

< < النحل: ( 86 ) وإذا رأى الذين . . . . . > > إن أرادوا بالشركاء آلهتهم ، فمعنى { شُرَكَآؤُنَا } آلهتنا التي دعوناها شركاء . وإن أرادوا الشياطين ، فلأنهم شركاؤهم في الكفر وقرناؤهم في الغيّ: و { * ندعو } بمعنى نعبد . فإن قلت: لم قالوا: { الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } وكانوا يعبدونهم على الصحة ؟ قلت: لما كانوا غير راضين بعبادتهم فكأن عبادتهم لم تكن عبادة . والدليل عليه قول الملائكة { كَانُواْ يَعْبُدُونَ الْجِنَّ } ( سبأ: 41 ) يعنون أن الجن كانوا راضين بعبادتهم لا نحن ، فهم المعبودون دوننا . أو كذبوهم في تسميتهم شركاء وآلهة تنزيها لله من الشريك . وإن أريد بالشركاء الشياطين ، جاز أن يكون ( كاذبين ) في قولهم { إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } كما يقول الشيطان: إني كفرت بما أشركتموني من قبل { وَأَلْقَوْاْ } يعني الذين ظلموا . وإلقاء السلم: الاستسلام لأمر الله وحكمه بعد الإباء والاستكبار في الدنيا { وَضَلَّ عَنْهُم } وبطل عنهم { مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } من أن لله شركاء ، وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤا منهم .

! 7 < { الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } > 7 !

< < النحل: ( 88 ) الذين كفروا وصدوا . . . . . > > {الَّذِينَ كَفَرُواْ } في أنفسهم ، وحملوا غيرهم على الكفر: يضاعف الله عقابهم كما ضاعفوا كفرهم . وقيل في زيادة عذابهم حيات أمثال البخت وعقارب أمثال البغال تلسع إحداهن اللسعة فيجد صاحبها حمتها أربعين خريفًا . وقيل: يخرجون من النار إلى الزمهرير فيبادرون من شدة برده إلى النار { بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ } بكونهم مفسدين الناس بصدّهم عن سبيل الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت