فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 2833

على فعلك ، وربما ندم الإنسان على ما فعل ، ولا يشكون في تندمه ، ولا يقصدون تقليله ، ولكنهم أرادوا: ولو كان الندم مشكوكًا فيه أو كان قليلًا لحق عليك أن لاتفعل هذا الفعل ، لأنّ العقلاء يتحرّزون من التعرّض للغم المظنون ، كما يتحرّزون من المتيقن ومن القليل منه ، كما من الكثير ، وكذلك المعنى في الآية: لو كانوا يودّون الإسلام مرة واحدة ، فبالحرى أن يسارعوا إليه ، فكيف وهم يودّونه في كل ساعة { لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ } حكاية ودادتهم ، وإنما جيء بها على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم ، كقولك: حلف بالله ليفعلنّ . ولو قيل: حلف بالله لأفعلن ولو كنا مسلمين لكان حسنًا سديدًا وقيل: تدهشهم أهوال ذلك اليوم فيبقون مبهوتين ، فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات من سكرتهم تمنوا ، فلذلك قلل { ذَرْهُمْ } يعني اقطع طمعك من ارعوائهم ، ودعهم عن النهي عما هم عليه والصدّ عنه بالتذكرة والنصيحة ، وخلهم { يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ } بدنياهم وتنفيذ شهواتهم ، ويشغلهم أملهم وتوقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال ، وأن لا يلقوا في العاقبة إلا خيرًا { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } سوء صنيعهم . والغرض الإيذان بأنهم من أهل الخذلان ، وأنهم لا يجيء منهم إلا ما هم فيه ، وأنه لا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به حين لا ينفعهم الوعظ ، ولا سبيل إلى اتعاظهم قبل ذلك فأمر رسوله بأن يخليهم وشأنهم ولا يشتغل بما لا طائل تحته ، وأن يبالغ في تخليتهم حتى يأمرهم بما لا يزيدهم إلا ندمًا في العاقبة . وفيه إلزام للحجة ومبالغة في الإنذار وإعذار فيه . وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدّي إليه طول الأمل . وهذه هجيرى أكثر الناس ليس من أخلاق المؤمنين ، وعن بعضهم: التمرغ في الدنيا من أخلاق الهالكين .

! 7 < { وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ * مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأخِرُونَ } > 7 !

< < الحجر: ( 4 - 5 ) وما أهلكنا من . . . . . > > { وَلَهَا كِتَابٌ } جملة واقعة صفة لقرية ، والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى: { وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا * مُّنذِرِينَ } ( الشعراء: 208 ) وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، كما يقال في الحال: جاءني زيد عليه ثوب ، وجاءني وعليه ثوب . كتاب { مَّعْلُومٌ } مكتوب معلوم ، وهو أجلها الذي كتب في اللوح وبين ، ألا ترى إلى قوله { مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا } في موضع كتابها ، وأنث الأمة أوّلا ثم ذكرها آخرًا حملا على اللفظ والمعنى وقال: { وَمَا يَسْتَخِرُونَ } بحذف ( عنه ) لأنه معلوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت