فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 2833

نوازل الخطوب ، ويستشيرونكم في المهمات والعوارض ويستشفون بتدابيركم ، ويستضيئون بآرائكم أو يسألكم الوافدون عليكم والطماع ويستمطرون سحائب أكفكم ، ويمترون أخلاف معروفكم وأياديكم: إما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالهم رئاء الناس وطلب الثناء . أو كانوا بخلاء فقيل لهم ذلك تهكمًا إلى تهكم ، وتوبيخًا إلى توبيخ { تِلْكَ } إشارة إلى يا ولينا ، لأنها دعوى ، كأنه قيل: فما زالت تلك الدعوى { دَعْوَاهُمْ } والدعوى بمعنى الدعوة . قال تعالى: { دَعْواهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ } ( يونس: 10 ) . فإن قلت: لم سميت دعوى ؟ قلت: لأن المولول كأنه يدعو الويل ، فيقول تعالى: يا ويل فهذا وقتك . و { تِلْكَ } مرفوع أو منصوب اسمًا أو خبرًا وكذلك دعواهم . الحصيد: الزرع المحصود . أي: جعلناهم مثل الحصيد ، شبههم به في استئصالهم واصطلامهم كما تقول: جعلناهم رمادًا ، أي مثل الرماد . والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له ، فلما دخل عليها جعل نصبها جميعًا على المفعولية . فإن قلت كيف ينصب ( جعل ) ثلاثة مفاعيل ؟ قلت: حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد ؛ لأنّ معنى قولك ( جعلته حلوًا حامضًا ) جعلته جامعًا للطعمين . وكذلك معنى ذلك: جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود .

! 7 < { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ } > 7 !

< < الأنبياء: ( 16 ) وما خلقنا السماء . . . . . > > أي: وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلائق مشحونة بضروب البدائع والعجائب ، كما تسوّي الجبابرة سقوفهم وفرشهم وسائر زخارفهم ، للهو واللعب ، وإنما سويناها للفوائد الدينية والحكم الربانية ، لتكون مطارح افتكار واعتبار واستدلال ونظر لعبادنا ، مع ما يتعلق لهم بها من المنافع التي لا تعدّ والمرافق التي لا تحصى . ثم بين أنّ السبب في ترك اتخاذ اللهو واللعب وانتفائه عن أفعالي: هو أن الحكمة صارفة عنه ، وإلا فأنا قادر على اتخاذه إن كنت فاعلًا لأني على كل شيء قدير . وقوله: { لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا } ، كقوله: { رّزْقًا مّن لَّدُنَّا } ( القصص: 57 ) أي من جهة قدرتنا وقيل: اللهو الولد بلغة اليمن . وقيل المرأة . وقيل من لدنا ، أي من الملائكة لا من الإنس ، ردًّا لولادة المسيح وعزير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت